تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الله ! ما كنت أرهب أن تستعمل زيدا علي ، قال : امض فإنك لا تدري أي ذلك خير ، فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فأمر فنودي الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أخبركم عن جيشكم هذا ، إنهم انطلقوا فلقوا العدو فقتل زيد شهيدا فاستغفر له ، ثم أخذ اللواء جعفر فشد على القوم حتى قتل شهيدا شهد له بالشهادة واستغفر له ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى قتل شهيدا فاستغفر له ، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء وهو أمر نفسه ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إنه سيف من سيوفك فأنت تنصره . فمن يومئذ سمي خالد : سيف الله . وقال الواقدي في ( مغازيه ) ( 1 ) : حدثني محمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، وحدثني عبد الجبار بن عمارة ، عن عبد الله بن أبي بكر زاد أحدهما على صاحبه في الحديث قالا : لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام ، فهو ينظر إلى معتركهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخذ الراية زيد بن حارثة ، فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة وكره إليه الموت وحبب إليه الدنيا ، فقال : الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تحبب إلي الدنيا ، فمضى قدما حتى استشهد ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : استغفروا له فقد دخل الجنة وهو يسعى ، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فجاءه الشيطان فمناه الحياة وكره إليه الموت ، ومناه الدنيا ، فقال : الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا ، ثم مضى قدما حتى استشهد . فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : استغفروا لأخيكم فإنه شهيد دخل الجنة . فهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة ، ثم أخذ الراية بعده عبد الله بن رواحة فاستشهد ، ثم دخل الجنة فشق ذلك على الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصابته الجراح معترضا قيل : يا رسول الله ما اعتراضه ؟ قال : لما أصابته الجراح فكل فعاتب نفسه ، فشجع فاستشهد ، فدخل الجنة ، فسرى عن قومه .
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 671 - 672 .