الله ! ما كنت أرهب أن تستعمل زيدا علي ، قال : امض فإنك لا تدري أي
ذلك خير ، فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فأمر فنودي
الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أخبركم عن جيشكم
هذا ، إنهم انطلقوا فلقوا العدو فقتل زيد شهيدا فاستغفر له ، ثم أخذ اللواء جعفر
فشد على القوم حتى قتل شهيدا شهد له بالشهادة واستغفر له ، ثم أخذ اللواء عبد
الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى قتل شهيدا فاستغفر له ، ثم أخذ اللواء خالد بن
الوليد ولم يكن من الأمراء وهو أمر نفسه ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إنه
سيف من سيوفك فأنت تنصره . فمن يومئذ سمي خالد : سيف الله .
وقال الواقدي في ( مغازيه ) ( 1 ) : حدثني محمد بن صالح ، عن عاصم بن
عمر بن قتادة ، وحدثني عبد الجبار بن عمارة ، عن عبد الله بن أبي بكر زاد
أحدهما على صاحبه في الحديث قالا : لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول الله
صلى الله عليه وسلم على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام ، فهو ينظر إلى معتركهم ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخذ الراية زيد بن حارثة ، فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة
وكره إليه الموت وحبب إليه الدنيا ، فقال : الآن حين استحكم الإيمان في قلوب
المؤمنين تحبب إلي الدنيا ، فمضى قدما حتى استشهد ، فصلى عليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقال : استغفروا له فقد دخل الجنة وهو يسعى ، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي
طالب فجاءه الشيطان فمناه الحياة وكره إليه الموت ، ومناه الدنيا ، فقال : الآن
حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا ، ثم مضى قدما حتى
استشهد . فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : استغفروا لأخيكم فإنه شهيد
دخل الجنة . فهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة ، ثم
أخذ الراية بعده عبد الله بن رواحة فاستشهد ، ثم دخل الجنة فشق ذلك على
الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصابته الجراح معترضا قيل : يا رسول الله ما
اعتراضه ؟ قال : لما أصابته الجراح فكل فعاتب نفسه ، فشجع فاستشهد ، فدخل
الجنة ، فسرى عن قومه .
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 671 - 672 .