تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وقال قوم : الفتح القريب : مكة ، وهذا ضعيف لأن فتح مكة كان بعد ذلك ، قال ابن عطية : ويحسن أن يكون الفتح هذا اسم جنس يعم كل ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم فيه ظهور وفتح عليه . وقال الواقدي في ( مغازيه ) ( 1 ) : قالوا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى في النوم أنه دخل البيت ، وحلق رأسه ، وأخذ مفتاح البيت وعرف مع المعرفين ( 2 ) ، فاستنفر أصابه إلى العمرة ، فأسرعوا وتهيأ للخروج ، وخرج أصحابه معه لا يشكون في الفتح للرؤيا التي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وساق قصة الحديبية إلى أن قال : فلما وقعت هذه القضية أسلم في الهدنة أكثر ممن كان أسلم من يوم دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم الحديبية ، وما كان في الإسلام فتح أعظم من يوم الحديبية ، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصلح لأنهم خرجوا لا يشكون في الفتح لرؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حلق رأسه ، وأنه دخل البيت ، وأخذ مفتاح الكعبة ، وعرف مع المعرفين فلما رأوا الصلح ، دخل الناس من ذلك أمر عظيم ، حتى كادوا يهلكوا . وقال عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ورجال معه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ألم تكن حدثتنا أنك ستدخل المسجد الحرام ، وتأخذ مفتاح الكعبة ، وتعرف مع المعرفين ، وهدينا لم يصل إلى البيت ولا نحر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قلت لكم في سفركم هذا ؟ قال عمر : لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إنكم ستدخلونه وآخذ مفتاح الكعبة ، وأحلق رأسي ورؤوسكم ببطن مكة وأعرف مع المعرفين ، ثم أقبل على عمر فقال : أنسيتم يوم أحد وأنا أدعوكم : ( إذ تصعدون لا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم ) ؟ أنسيتم يوم الأحزاب : ( إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ) ؟ أنسيتم يوم كذا ؟ وجعل يذكرهم أمورا ، فقال المسلمون : صدق الله ورسوله ، يا رسول الله ما فكرنا فيما فكرت فيه ، لأنت أعلم بالله وبأمره منا ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام القضية
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 572 وما بعدها . ( 2 ) أي وقف بعرفة .