وحلق رأسه قال : هذا الذي وعدتكم ، فلما كان يوم الفتح أخذ المفتاح فقال :
ادعو لي عمر بن الخطاب ، فقال : هذا الذي قلت لكم : فلما كان في حجة
الوداع وقف بعرفة فقال : أي عمر ، هذا الذي قلت لكم ، قال : أي رسول الله ،
ما كان فتح في الإسلام أعظم من صلح الحديبية .
وكان الناس قصر رأيهم يومئذ عما كان بين محمد وبين ربه ، والعباد
يعجلون ، والله لا يعجل كعجلة العباد حتى تبلغ الأمور ما أراد ، لقد نظرت إلى
سهيل بن عمر في حجة الوداع قائما عند المنحر يقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنه ،
ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينحرها بيده ، ودعا الحلاق ، فحلق رأسه ، وأنظر إلى سهيل
يلتقط من شعره ، وأراه يضعه على عينيه ، وأذكر إباءه أن يقر يوم الحديبية بأن
يكتب : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ويأبى أن يكتب أن محمد رسول الله ،
فحمدت الله الذي هداه للإسلام ، وصلوات الله وبركاته على نبي الرحمة الذي
هدانا به ، وأنقذنا به من الهلكة .
إمتاع الأسماع — صفحة 356
مساهمون: المقريزي
ص٣٥٦