تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وأما اطلاع الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم على ما قاله المشركون في عمرة القضية فخرج أبو داود ( 1 ) من حديث مسدد قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ، عن سعيد بن جبير أنه حدثه ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد وهنتهم حمى يثرب ، فقال المشركون : إنه يقدم عليكم قوم وقد وهنتم الحمى ولقوا منها شرا ، فأطلع الله - تعالى - نبيه على ما قالوه ، فأمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا بين الركنين ، فلما رأوهم رملوا قالوا : هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد وهنتهم ، هؤلاء أجلد منا ، قال ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط إلا إبقاء عليهم . وخرجه البخاري أيضا في باب كيف كان بدء الرمل ( 2 ) ، وفي عمرة القضاء ( 3 ) من حديث سليمان بن حرب ، وحماد بن زيد .
هامش
( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 2 / 446 ، كتاب المناسك ، باب ( 51 ) في الرمل ، حديث رقم ( 1886 ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 3 / 599 ، كتاب الحج ، باب ( 55 ) كيف كان بدأ الرمل ؟ حديث رقم ( 1602 ) . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 7 / 647 - 648 ، كتاب المغازي ، باب ( 44 ) عمرة القضاء ، حديث رقم ( 4256 ) ، وزاد ابن سلمة عن أيوب عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم لعامه الذي استأمن قال : ارملوا ليرى المشركون قوتكم . والمشركون من قبل قعيقعان . قوله : " باب كيف كان بدء الرمل " أي ابتداء مشروعيته ، وهو بفتح الراء والميم هو الإسراع ، وقال ابن دريد : هو شبيه بالهرولة ، وأصله أن يحرك الماشي منكبيه في مشيه ، وفي الحديث : جواز تسمية الطوفة شوطا ، ونقل عن مجاهد والشافعي كراهته ، ويؤخذ منه جواز تسمية الطوفة شوطا ، ونقل عن مجاهد والشافعي كراهته ، ويؤخذ منه جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابا لهم ، ولا يعد ذلك من الرياء المذموم ، وفيه جواز المعاريض بالفعل كما يجوز بالقول ، وربما كانت بالفعل أولى . ( فتح الباري ) .