وأما اطلاع الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم
على ما قاله المشركون في عمرة القضية
فخرج أبو داود ( 1 ) من حديث مسدد قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ،
عن سعيد بن جبير أنه حدثه ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد وهنتهم حمى يثرب ، فقال المشركون : إنه
يقدم عليكم قوم وقد وهنتم الحمى ولقوا منها شرا ، فأطلع الله - تعالى - نبيه
على ما قالوه ، فأمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا بين الركنين ،
فلما رأوهم رملوا قالوا : هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد وهنتهم ، هؤلاء أجلد
منا ، قال ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : ولم يأمرهم أن يرملوا
الأشواط إلا إبقاء عليهم .
وخرجه البخاري أيضا في باب كيف كان بدء الرمل ( 2 ) ، وفي عمرة
القضاء ( 3 ) من حديث سليمان بن حرب ، وحماد بن زيد .
هامش
( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 2 / 446 ، كتاب المناسك ، باب ( 51 ) في الرمل ، حديث رقم ( 1886 ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 3 / 599 ، كتاب الحج ، باب ( 55 ) كيف كان بدأ الرمل ؟ حديث رقم
( 1602 ) .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 7 / 647 - 648 ، كتاب المغازي ، باب ( 44 ) عمرة القضاء ، حديث رقم
( 4256 ) ، وزاد ابن سلمة عن أيوب عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك
وتعالى عنه - قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم لعامه الذي استأمن قال : ارملوا ليرى المشركون قوتكم .
والمشركون من قبل قعيقعان .
قوله : " باب كيف كان بدء الرمل " أي ابتداء مشروعيته ، وهو بفتح الراء والميم هو
الإسراع ، وقال ابن دريد : هو شبيه بالهرولة ، وأصله أن يحرك الماشي منكبيه في مشيه ،
وفي الحديث : جواز تسمية الطوفة شوطا ، ونقل عن مجاهد والشافعي كراهته ، ويؤخذ منه
جواز تسمية الطوفة شوطا ، ونقل عن مجاهد والشافعي كراهته ، ويؤخذ منه جواز إظهار القوة
بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابا لهم ، ولا يعد ذلك من الرياء المذموم ، وفيه جواز
المعاريض بالفعل كما يجوز بالقول ، وربما كانت بالفعل أولى . ( فتح الباري ) .