تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وأما تصديق الله تعالى رؤيا رسوله صلى الله عليه وسلم بدخوله المسجد الحرام قال الله - تبارك وتعالى - : ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) ( 1 ) . قال ابن عطية : روي في تفسير هذه الآية : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في منامه عند خروجه من العمرة أنه يطوف بالبيت هو وأصحابه بعضهم محلقين وبعضهم مقصرين . وقال مجاهد أرى ذلك بالحديبية فأخبر الناس بهذه الرؤيا ووثقه الجميع أن ذلك يكون إن شاء الله - تعالى - لكن ليس في تلك الوجهة . وروي أن رؤياه إنما كانت أن ملكا جاءه فقال : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين ، وأنه بهذا أعلم الناس فلما قضى الله - تعالى - بالحديبية بأمر بالصلح وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدر ( 2 ) ، قال المنافقون : أين الرؤيا ؟ ووقع في نفوس المسلمين من ذلك ، فأنزل الله - تعالى - : ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ) قال : ولما نزلت هذه الآية علم المسلمون أن تلك الرؤيا ستخرج فيما يستأنفونه من الزمن ، واطمأنت قلوبهم بذلك وسكنت فخرجت في العام المقبل ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة في ذي القعدة سنة سبع ، ودخلها ثلاثة أيام هو وأصحابه ، وصدقت رؤياه صلى الله عليه وسلم . وقوله : ( فعلم ما لم تعلموا ) يريد ما قدره من ظهور الإسلام في تلك المدة ، ودخول الناس فيه ، وما كان أيضا بمكة من المؤمنين الذين دفع الله بهم . وقوله - تعالى - : ( فجعل من دون ذلك ) أي من قبل ذلك وفيما يدنوا إليكم ، واختلف في الفتح القريب ، قيل : هو بيعة الرضوان ، وعن مجاهد وابن إسحاق : أنه الفتح بالحديبية ، وقال عبد الله بن زيد : الفتح القريب : خيبر ،
هامش
( 1 ) الفتح : 27 . ( 2 ) الرجوع والعودة .