إلى المدينة ؟ فلم يزل بهم حتى رضوا بالدية ، قال قوم محلم : ائتوا به حتى
يستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل طوال ضرب للحم في حلة قد تهيأ فيها
للقتل ، فقام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم لا تغفر لمحلم ،
قالها ثلاثا فقام وإنه ليتلقى دموعه بطرف ثوبه .
قال محمد بن إسحاق : زعم قومه أنه استغفر له بعد كذا في كتابي عن
ابن حدرد ، عن أبيه ، وقيل : عن حجاج بن منهال عن حماد في هذا الإسناد
عن أبي حدرد عن أبيه ( 1 ) .
عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن الحسن البصري قال : لما مات
محلم بن جثامة دفنه قومه فلفظته الأرض ، ثم دفنوه فلفظته الأرض ، ثم دفنوه
فلفظته الأرض ، فطرحوه بين قزحين فأكلته السباع .
وذكر الطبري عن نافع ، عن ابن عمر أن محلم بن جثامة مات في حياة
النبي صلى الله عليه وسلم ، فدفنوه ، فلفظته الأرض مرة بعد أخرى ، فأمر به فألقى به بين
جبلين ، وألقيت عليه حجارة ، قال ابن عبد البر : وقال مثل ذلك أيضا قتادة .
وروي أنه مات بعد سبعة أيام ودفنوه فلفظته الأرض ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إن الأرض لتقبل من هو شر منه ولكن الله أراد أن يريكم آية في قتل
المؤمن .
قال ابن عبد البر : وقد قيل : أن هذا ليس بمحلم بن جثامة ، وأن
محلم بن جثامة ترك حمص بآخره ، ومات بها في إمارة ابن الزبير .
قال ابن عبد البر : ومعلوم أن قتله كان خطأ لا عمدا لأن قاتله لم يصدقه
في قوله والله - تعالى - أعلم .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 306 - 307 .