تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ناعم ومعه المسلمون ، وحصون ناعم عدة ، فرمت اليهود يومئذ بالنبل ، وترس أصحاب صلى الله عليه وسلم عن رسول الله ، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ درعان ومغفر وبيضة وهو على فرس يقال له الظرب ، في يده قناة وترس ، وأصحابه محدقون به ، وقد كان دفع لواءه إلى رجل من أصحابه من المهاجرين فرجع ولم يصنع شيئا ، ثم دفع إلى آخر فرجع ولم يصنع شيئا ، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء الأنصار إلى رجل منهم ، فخرج ورجع ولم يعمل شيئا ، فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين ، وسالت كتائب اليهود ، أمامهم الحارث أبو زينب يقدم اليهود يهد الأرض هدا ، فأقبل صاحب راية الأنصار فلم يزل يسوقهم حتى انتهوا إلى الحصن فدخلوه ، وخرج أسير اليهودي يقدم أصحابه معه عاديته ، وكشف راية أصحاب الأنصار حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في موقفه ، ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه حدة شديدة ، وقد ذكر لهم الذي وعدهم الله ، فأمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهموما ، وقد كان سعد بن عبادة رجع مجروحا وجعل يستبطئ أصحابه ، وجعل صاحب راية المهاجرين يستبطئ أصحابه ويقول : أنتم ، وأنتم ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن اليهود جاءهم الشيطان فقال لهم : إن محمدا يقاتلكم على أموالكم ! نادوهم : قولوا لا إله إلا الله ، ثم قد أحرزتم بذلك أموالكم ودماءكم ، وحسابكم على الله ، فنادوهم بذلك فنادت اليهود : إنا لا نفعل ولا نترك عهد موسى والتوراة بيننا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، ليس بفرار ، أبشر يا محمد بن مسلمة غدا ، إن شاء الله يقتل قاتل أخيك وتولى عادية اليهود ، فلما أصبح أرسل إلى علي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وهو أرمد ، فقال : ما أبصر سهلا ولا جبلا . قال : فذهب إليه فقال : افتح عينيك . ففتحهما فتفل فيهما . قال علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : فما رمدت حتى الساعة ، ثم دفع إليه اللواء ، ودعا له ومن معه من أصحابه بالنصر ، فكان أول من خرج إليهم الحارث أخو مرحب في عاديته ، فانكشف المسلمون وثبت علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ، ورجع أصحاب الحارث إلى الحصن فدخلوه وأغلقوا عليهم ، فرجع المسلمون إلى موضعهم ، فخرج مرحب وهو يقول :