ضعيف العقل مختلط ، فقال : يا عيينة أنت غررتهم وخذلتهم وتركتهم وقتال
محمد ، وقبل ذلك ما صنعت ببني قريظة .
فقال عيينة : إن محمد كادنا في أهلنا فنفرنا إليهم حيث سمعنا الصريخ
ونحن نظن أن محمدا قد خالف إليهم ، فلم نر شيئا فكررنا إليكم لننصركم . قال
ثعلبة : ومن بقي تنصره ، قد قتل من قتل ، وبقي من بقي ، فصار عبدا لمحمد
وسبانا وقبض الأموال . قال : يقول رجل من غطفان لعيينة : لا أنت خلفاءك
فلم يعدوا عليك حلفنا ولا أنت حيث وليت ، كنت أخدت تمر خيبر من محمد
سنة ، والله إني لأرى أمر محمد أمرا ظاهرا ، ليظهر على من ناوأه فانصرف
عيينة إلى أهله يفتل يديه ، فلما رجع إلى أهله جاءه الحارث بن عوف فقال : ألم
أقل لك إنك توضع في غير شئ ، والله ليظهرن محمد على من بين المشرق
والمغرب ، اليهود كانوا يخبروننا هذا . أشهد لسمعت أبا رافع سلام بن أبي
الحقيق يقول : إنا لنحسد محمد على النبوة حيث خرجت مكن بني هارون وهو
نبي مرسل ، واليهود لا تطاوعني على هذا ، ولنا منه ذبحان : واحد بيثرب
وآخر بخيبر قال الحارث : قلت لسلام : يملك الأرض جميعا ؟ قال نعم ،
والتوراة التي أنزلت على موسى بن عمران ، وما أحب أن تعلم يهود بقولي فيه .
وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب : كانت بنو فزارة ممن قدم على أهل
خيبر ليعينوهم ، فراسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يعينوهم ، وسألهم أن يخرجوا
عنهم ولكم من خيبر كذا وكذا ، هنالك من بني فزارة فقالوا : أحطنا والذي
وعدتنا ، فقال : حطكم أو قال : لكم ذا الرقيبة جبل من جبال خيبر فقالوا : إذا
نقاتلك ، فقال : موعدك حقا ، فلما سمعوا ذلك خرجوا هاربين ، وحقا ماء من
مياه بني فزارة .
إمتاع الأسماع — صفحة 336
مساهمون: المقريزي
ص٣٣٦