رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلقت به ، فأخذ النبل فجمعها ، ثم أخذ لهم كفا من حصا ،
فحصب به حصنهم فرجف الحصن بهم ، ثم ساخ في الأرض .
قال إبراهيم بن جعفر : استوى بالأرض حتى جاء المسلمون فأخذوه أهله
أخذا وكانت فيه صفية بنت حيي وابنة عمها وصبيات من حصن النزار ( 1 ) .
وأما ما صنعه الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم
حتى فرت غطفان وتركت يهود خير
فذكر الواقدي ( 2 ) وغيره : أن كنانة بن أبي الحقيق ، خرج من خيبر في
ركب إلى غطفان يدعوهم إلى نصرهم ، ولهم نصف تمر خيبر سنة ، وذلك أنه
بلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إليهم ، قالوا : وكان رجل من بني مرة يكني أبا
شيم يقول : أنا في الجيش الذين كانوا مع عيينة من غطفان ، أقبل : مدد
اليهود ، فنزلنا بخيبر ولم ندخل حصنا ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن
حصن وهو رأس غطفان وقائدهم أن ارجع بمن معك ، ولك نصف تمر خيبر
هذه السنة ، إن الله وقد وعدني خيبر .
فقال عيينة : لست بمسلم حلفائي وجيراني ، فأقمنا على ذلك مع عيينة إذ
سمعنا صائحا لا ندري من السماء أو من الأرض : أهلكم ، أهلكم بحيفاء ( 3 )
- صيح ثلاثة - فإنكم قد خولفتم إليهم ! ! .
وقال الواقدي - رحمه الله - : إنه لما سار كنانة بن أبي الحقيق فيهم ،
حلفوا معه وارتأسهم عيينة بن حصن ، وهم أربعة آلاف ، فدخلوا مع اليهود في
حصون النطاة قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
خيبر أرسل إليهم سعد بن عبادة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وهم في
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 667 - 668 ، وقلل : جمع قلة ، وقله أعلاه ، وفي ( البداية
والنهاية ) : " وأخذ المسلمون كل شئ أخذا باليد " .
( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 650 - 652 .
( 3 ) حيفاء أو حفياء : موضع قرب المدينة .