تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
قال : فخرجت غطفان على الصعب والذلول ، وكان أمرا صنعه الله - عز وجل - لنبيه صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبحوا أخبر كنانة بن أبي الحقيق وهو في الكتيبة بانصرافهم ، فسقط في يديه ( 1 ) ، وذل ، وأيقن بالهلكة وقال : كنا من هؤلاء الأعراب في باطل ، إنا سرنا فيهم فوعدونا النصر ، وغزونا ، ولعمري لولا ما وعدونا من نصرهم ما نابذنا محمدا بالحرب ، ولم نحفظ كلام سلام بن أبي الحقيق إذ قال : لا تستنصروا بهؤلاء الأعراب أبدا فإنا قد بلوناهم ، وجلبهم لنصر بني قريظة ثم غروهم ، فلم نر عندهم وفاء لنا ، وقد سار فيهم حيي بن أخطب ، وجعلوا يطلبون الصلح من محمد ، ثم زحف محمد إلى بني قريظة ، وانكشفت غطفان راجعة إلى أهلها . قالوا : فلما انتهى الغطفانيون إلى أهلهم بحيفاء ، وجدوا أهلهم على حالهم ، فقالوا : هل راعكم شئ ؟ قالوا : لا والله ، فقالوا ولقد ظننا أنكم قد غنمتم ، فما نرى معكم غنيمة ولا خيرا . فقال عيينة لأصحابه : هذا والله من مكائد محمد وأصحابه خدعنا والله ، فقال له الحارث بن عوف : بأي شئ ؟ قال عيينة : إنا في حصن النطاة بعد هدأة ( 2 ) ، إذا سمعنا صائحا يصيح ، لا ندري من السماء أو من الأرض ! أهلكم ، أهلكم بحيفاء ، صيح ثلاثة فلا تربة ، ولا مال . فقال الحارث بن عوف : يا عيينة والله لقد غبرت أن انتفعت والله إن الذي سمعت لمن السماء ، والله ليظهرن محمد على من ناوأه ، حتى لو ناوأته الجبال لأدرك منها ما أراد ، فأقام عيينة أياما في أهله ، ثم دعا أصحابه للخروج إلى نصر اليهود ، فجاءه الحارث بن عوف ، فقال : يا عيينة أطعني ، وأقم في منزلك ، ودع نصر اليهود ، ( محمد أحب إلينا من اليهود ) مع أني لا أراك ترجع إلى خيبر ، إلا وقد فتحها محمد صلى الله عليه وسلم ولا آمن عليك ، فأبى عيينة أن يقبل قوله ، وقال : لا أسلم حلفائي لشئ ، ولما ولي عيينة إلى أهله ، هجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحصون حصنا حصنا ، فلقد انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حصن
هامش
( 1 ) سقط في يده : ندم وتحير وذل . ( 2 ) الهدأة : أول الليل إلى ثلثه .
إمتاع الأسماع — صفحة 332 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي