تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الحصن ، فلما انتهى سعد إلى الحصن ناداهم : إني أريد إن أكلم عيينة بن حصن ، فأراد عيينة أن يدخله الحصن ، فقال مرحب : لا ندخله فيرى خلل حصننا ، ويعرف نواحيه التي يؤتى منها ولكن تخرج إليه ، فقال عيينة : وقد أحببت أن يدخل فيرى حصانته ويرى عددا كبيرا ، فأبى مرحب أن يدخله ، فخرج عيينة إلى باب الحصن . فقال سعد : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليك يقول : إن الله قد وعدني خيبر ، فارجعوا ، وكفوا فإن ظهرنا عليها فلكم تمر خيبر سنة ، فقال عيينة : بلغه عني أنا والله ما كنا لنسلم حلفاءنا لشئ ، وإنا لنعلم ما لك ، ولمن معك ، بما ها هنا طاقة ، هؤلاء قوم أهل حصون منيعة ، ورجال عددهم كثير وسلاح ، إن أقمت هلكت ومن معك ، وإن أردت القتال عجلوا عليك بالرجال والسلاح ولا والله ، ما هؤلاء كقريش ، قوم ساروا إليك ، فإن أصابوا منك فذاك الذي أرادوا ، وإلا انصرفوا ، وهؤلاء قوم يماكرونك الحرب ، ويطاولونك حتى تملهم . فقال له سعد بن عبادة : أشهد ليحضرنك في حصنك هذا حتى تطلب الذي عبادة عرضنا عليك ، فلا نعطيك إلا السيف ، ولقد رأيت يا عيينة من قد حللنا بساحته من يهود يثرب ، كيف مزقوا كل ممزق ! فرجع سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال ، وقال سعد : يا رسول الله إن الله منجز لك ما وعدك ، ومظهر دينه ، فلا تعطه ( 1 ) تمرة واحدة يا رسول الله ، لئن أخذه السيف ليسلمنهم وليهربن إلى بلاده ، كما فعل قبل ذلك اليوم في الخندق ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يوجهوا إلى حصنهم الذي فيه غطفان ، وذلك عشية وهم في حصن ناعم . فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أصبحوا على رايتكم عند حصن ناعم الذي فيه غطفان ، قال : فرعبوا من ذلك يومهم وليلتهم ، فلما كان بعد هذه من تلك الليلة سمعوا صائحا يصيح ، لا يدرون من السماء أو الأرض : يا معشر غطفان أهلكم ، أهلكم ، الغوث ، الغوث بحيفاء صيح ثلاثة لا تربه ولا مال .
هامش
( 1 ) كذا في ( الأصل ) ، وفي ( المغازي ) : " فلا تعط هذا الأعرابي " .