تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وأما إعلام الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بما رآه عيينة بن حصن في منامه وبالصياح الذي أنفره إلى أهله فقال الواقدي في ( مغازيه ) ( 1 ) : قالوا : وكان أبو شييم المزني - قد أسلم ، فحسن إسلامه - يحدث بقول لما نفرنا أهلها بحيفاء مع عيينة ، قدمنا عليهم وهم قارون هادئون لم يهجهم هائج ، رجع بنا عيينة فلما كان دون خيبر بمكان يقال له الحطام عن عرسنا من الليل ففزعنا . فقال عيينة : أبشروا إني أرى الليلة في النوم ، أني أعطيت ذا الرقيبة - جبلا بخيبر - قد والله أخذت برقبة محمد . قال : فلما قدمنا خيبر قدم عيينة ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فتح خيبر وغنمه الله ما فيها ، فقال عيينة : أعطني يا محمد مما غنمت من حلفائي فإني انصرفت عن قتالك وخذلت حلفائي ولم أكثر عليك ، ورجعت عنك بأربعة آلاف مقاتل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذبت ، ولكن الصياح الذي سمعت أنفرك إلى أهلك ، قال : أجزني يا محمد ، قال : لك ذو الرقيب ! قال عيينة : وما ذو الرقيبة ؟ قال : الجبل الذي رأيته في النوم ، أنك أخذته . فانصرف عيينة فجعل يتدسس إلى اليهود ويقول : ما رأيت كاليوم أمرا ، والله ما كنت أرى أحد يصيب محمدا غيركم ، قلت : أهل الحصون والعدة ، والثروة ، أعطيتم بأيديكم وأنتم في هذه الحصون المنيعة ، وهذا الطعام الكثير ما يوجد له آكل ، والماء الواتن ، قالوا : قد أردنا الامتناع في قلعة الزبير ، ولكن الدبول قطعت عنا ، وكان الحر ، فلم يكن لنا بقاء على العطش ، قال : فقد وليتم من حصون الناعم منهزمين حتى صرتم إلى حصن قلعة الزبير ، وجعل يسأل عمن قتل منهم فيخبر ، قال : قتل والله أهل الجد والجلد ، لا نظام ليهود بالحجاز أبدا . ويسمع كلامه ثعلبة بن سلام بن أبي الحقيق وكانوا يقولون : إنه
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 675 - 677 .
إمتاع الأسماع — صفحة 335 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي