فاستبشر المسلمون ، وقالوا : الحمد الله موعود صادق بأن الله وعدنا
النصر بعد الحصر ، فطلعت الأحزاب ، فقال المسلمون : ( هذا ما وعدنا الله
ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) ( 1 ) .
وقال المنافقون : ألا تعجبون ! ؟ يحدثكم ويمنيكم ، ويعدكم بالباطل ،
يخبركم أنه بصر من يثرب قصور الحيرة ، ومدائن كسرى ، وأنها تفتح لكم
وأنتم تحفرون الخندق ، ولا تسطيعون أن تبرزوا ! ! .
فأنزل القرآن : ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما
وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) ( 2 ) .
وله من حديث هوذة بن خليفة قال : حدثنا عوف عن ميمون ، قال :
حدثني البراء بن عازب قال : لما كان حين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق
عرضت لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول ،
فشكونا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء فلما رآها ألقى ثوبه ، وأخذ المعول ، فقال :
بسم الله ، ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها ، فقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام
والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة ، ثم ضرب الثانية ، وقال : بسم الله ،
فقطع ثلثا آخر ، فقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر قصر
المدائن الأبيض ، ثم ضرب الثالثة ، وقال بسم الله ، فقطع بقية الحجر ، فقال :
الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا
الساعة ( 3 ) .
ومن طريق محمد بن إسحاق قال : حدثنا سعيد بن يحيى قال : حدثني أبي
قال : ابن إسحاق : فحدثني من سمع حميلا يتحدث ، عن أنس بن مالك قال :
قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق بين المهاجرين والأنصار ، وظل رسول الله صلى الله عليه وسلم
يومه ذلك بعمل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بمعوله ضربة ، وبرقت برقة ، فخرج نور
من قبل اليمن ، ثم ضرب أخرى فخرج نور من قبل فارس ، فعجب سلمان من
هامش
( 1 ) الأحزاب : 22 .
( 2 ) الأحزاب : 12 .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : 241 ، باختلاف يسير في اللفظ .