تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فاستبشر المسلمون ، وقالوا : الحمد الله موعود صادق بأن الله وعدنا النصر بعد الحصر ، فطلعت الأحزاب ، فقال المسلمون : ( هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) ( 1 ) . وقال المنافقون : ألا تعجبون ! ؟ يحدثكم ويمنيكم ، ويعدكم بالباطل ، يخبركم أنه بصر من يثرب قصور الحيرة ، ومدائن كسرى ، وأنها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق ، ولا تسطيعون أن تبرزوا ! ! . فأنزل القرآن : ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) ( 2 ) . وله من حديث هوذة بن خليفة قال : حدثنا عوف عن ميمون ، قال : حدثني البراء بن عازب قال : لما كان حين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول ، فشكونا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء فلما رآها ألقى ثوبه ، وأخذ المعول ، فقال : بسم الله ، ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها ، فقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة ، ثم ضرب الثانية ، وقال : بسم الله ، فقطع ثلثا آخر ، فقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض ، ثم ضرب الثالثة ، وقال بسم الله ، فقطع بقية الحجر ، فقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة ( 3 ) . ومن طريق محمد بن إسحاق قال : حدثنا سعيد بن يحيى قال : حدثني أبي قال : ابن إسحاق : فحدثني من سمع حميلا يتحدث ، عن أنس بن مالك قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق بين المهاجرين والأنصار ، وظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك بعمل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بمعوله ضربة ، وبرقت برقة ، فخرج نور من قبل اليمن ، ثم ضرب أخرى فخرج نور من قبل فارس ، فعجب سلمان من
هامش
( 1 ) الأحزاب : 22 . ( 2 ) الأحزاب : 12 . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : 241 ، باختلاف يسير في اللفظ .