ذلك فقال رسول الله : أرأيت ؟ قلت : نعم ، قال لقد أضاء لي أبيض المدائن ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قد بشرني في مقامي هذا بفتح اليمن ، والروم ،
وفارس ،
وقال : محمد بن إسحاق ، عن الكلبي عن أبي صالح ، عن سلمان -
رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : ضربت في ناحية الخندق فعصت علي
صخرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قريب مني فلما رآني أضرب ، ورأى شدة المكان (
جاء ) فأخذ المعول من يدي ، فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ، ثم
ضرب به ضربة أخرى ، فلمعت برقة أخرى ، قال : فقلت : بأبي أنت وأمي !
ما هذا الذي رأيت تحت المعول ؟ قال : وقد رأيت ذلك يا سلمان ؟ قلت : نعم ،
قال : أما الأولى فإن الله فتح بها علي اليمن ، وأما الثانية فإن الله فتح بها علي
الشام والمغرب ، وأما الثالثة فإن الله فتح بها علي المشرق .
ومن طريق الحسن بن سفيان قال : حدثنا عبد الرحمن بن المتوكل ،
حدثنا فضيل بن سليمان ، حدثنا محمد بن أبي يحيى عن العباس بن سهل ، بن
سعد ، عن أبيه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخندق ، فأخذ الكرزن ( 1 ) فحفره ،
فصادف حجرا فضحك ، فقيل : لم ضحكت يا رسول الله ؟ قال : ضحكت من
ناس يؤتى بهم من قبل المشرق في الكبول يساقون إلى الجنة ، وهو كارهون .
قال أبو نعيم : فأخبر صلى الله عليه وسلم بانتشار المسلمين وظهورهم حتى يسبوا سبايا
الأمم مقيدين مسوقين إلى بلاد الإسلام يسترقون فيسلمون .
وقال الواقدي في ( مغازيه ) : وحدثني أبي بن عباس بن سهل عن أبيه ،
عن جده قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ، فأخذ الكرزن ( 2 ) ، وضرب
هامش
( 1 ) الكرزن والكرزين : قال أبو حنيفة : الكرزن ، بفتح الكاف والزاي جميعا ، الفأس لها حد ،
وفي الحديث عن العباس بن سهل عن أبيه قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فأخذ
الكرزين يحفر في حجر إذ ضحك ، فسئل : ما أضحكك ؟ فقال : من ناس يؤتى بهم من قبل
المشرق في الكبول يساقون إلى الجنة وهم كارهون ، قال : أبو عمرو : إذا كان لها حد واحد
فهي فأس وكرزن وكرزن ، والجمع كرازين وكرازن . ( لسان العرب ) : 13 / 358 .
( 2 ) راجع التعليق السابق .