وأما إشارة الرسول صلى الله عليه وسلم
حين ضرب بالفأس في حفر الخندق
وإلى ما فتحه الله من المدائن لأمته
فخرج أبو نعيم ( 1 ) من طريق ابن وهب ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ،
عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم الخندق وهم
محدقون حول المدينة فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الفأس فضرب بها ضربة فقال :
هذه الضربة يفتح الله - تعالى - بها كنوز الروم ، ثم ضرب الثانية فقال : هذه
الضربة يفتح الله - تعالى - بها كنوز فارس ، ثم ضرب الثالثة فقال : هذه
الضربة يأتيني الله - عز وجل - بأهل اليمن أنصارا وأعوانا .
وخرجه البيهقي ( 2 ) من طريق محمد بن عبد الله الحافظ قال : أخبرنا
أبو بكر محمد بن علون المقري ببغداد ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يونس
القرشي ، قال : حدثنا محمد بن خالد بن عثمة ، قال : حدثنا كثير بن عبد الله بن
عمرو بن عوف المزني قال : حدثني أبي عن أبيه قال : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم
الخندق عام الأحزاب من أجم السمر طرف بني حارثة حين بلغ المداد ، ثم قطع
أربعين ذراعا بين كل عشرة ، فاختلف المهاجرون والأنصار - في سلمان
الفارسي - وكان رجلا قويا - فقالت الأنصار : سلمان منا ، وقالت
المهاجرون : سلمان منا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلمان منا أهل البيت .
قال عمر بن عوف : فكنت أنا ، وسلمان ، وحذيفة بن اليمان ، والنعمان
ابن مقرن ، وستة من الأنصار في أربعين ذراعا ، فحضرنا حتى إذا بلغنا الثدي
أخرج الله من بطن الخندق صخرة بيضاء مدورة ، فكسرت حديدنا ، وشقت
هامش
( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 498 - 499 ، من الأخبار في غزوة الخندق ، حديث رقم ( 429 ) ،
أخرجه الطبراني بإسنادين في أحدهما حيي بن عبد الله ، وثقة ابن معين ، وضعفه جماعة ،
وبقية رجاله رجال الصحيح ، كما في ( مجمع الزوائد ) : 6 / 131 .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 3 / 418 - 420 ، باب ما ظهر في حفر الخندق من دلائل النبوة وأثار
الصدق .