به ، ( فصادف حجرا ) ، فصل الحجر فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقيل : يا
رسول الله مم تضحك ؟ قال : أضحك من قوم يؤتى بهم من المشرق في الكبول
يساقون إلى الجنة وهم كارهون ( 1 ) .
وحدثني عاصم بن عبد الله الحكمي ، عن عمر بن الحكم قال : كان
عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يضرب يومئذ بالمعول ،
فصادف حجرا صلدا ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المعول وهو عند جبل بني عبيد ،
فضرب ضربة فذهبت أولها برقة إلى اليمن ، ثم ضرب أخرى فذهبت برقة إلى
الشام ، ثم ضرب أخرى فذهبت برقة نحو المشرق ، وكسر الحجر عند الثالثة ،
فكان عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يقول : والذي بعثه بالحق لصار
كأنه سهلة ( 2 ) ، وكان كلما ضرب ضربه تعبه سليمان ببصره فيبصر عند كل
ضربة برقة ، فقال سلمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : يا رسول الله
رأيت المعول كلما ضربت به أضاء ما تحته ، فقال : أليس قد رأيت ذلك ؟ قال :
نعم .
قال النبي صلى الله عليه وسلم إني رأيت في الأولى قصور الشام ، ثم رأيت في الثانية
قصور اليمن ، ورأيت في الثالثة قصر كسرى الأبيض بالمدائن ، وجعل يصفه
لسلمان ، فقال : صدقت والذي بعثك بالحق إن هذه لصفته ، وأشهد أنك رسول
الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه فتوح يفتحها الله عليكم بعدي يا سليمان ،
لتفتحن الشام ويهرب هرقل إلى أقصى مملكته ، وتظهرون على الشام فلا
ينازعكم أحد ، ولتفتحن اليمن ، ولتفتحن هذا المشرق ، ويقتل كسرى فلا يكون
( كسرى ) بعد ، قال سلمان : فكل هذا قد رأيت ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 449 ، وما بين الحاصرتين من ( الأصل ) فقط .
( 2 ) السهلة : رمل ليس بالدقاق .
( 3 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 449 - 450 ، وما بين الحاصرتين من ( الأصل ) فقط .