تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
به ، ( فصادف حجرا ) ، فصل الحجر فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقيل : يا رسول الله مم تضحك ؟ قال : أضحك من قوم يؤتى بهم من المشرق في الكبول يساقون إلى الجنة وهم كارهون ( 1 ) . وحدثني عاصم بن عبد الله الحكمي ، عن عمر بن الحكم قال : كان عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يضرب يومئذ بالمعول ، فصادف حجرا صلدا ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المعول وهو عند جبل بني عبيد ، فضرب ضربة فذهبت أولها برقة إلى اليمن ، ثم ضرب أخرى فذهبت برقة إلى الشام ، ثم ضرب أخرى فذهبت برقة نحو المشرق ، وكسر الحجر عند الثالثة ، فكان عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يقول : والذي بعثه بالحق لصار كأنه سهلة ( 2 ) ، وكان كلما ضرب ضربه تعبه سليمان ببصره فيبصر عند كل ضربة برقة ، فقال سلمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : يا رسول الله رأيت المعول كلما ضربت به أضاء ما تحته ، فقال : أليس قد رأيت ذلك ؟ قال : نعم . قال النبي صلى الله عليه وسلم إني رأيت في الأولى قصور الشام ، ثم رأيت في الثانية قصور اليمن ، ورأيت في الثالثة قصر كسرى الأبيض بالمدائن ، وجعل يصفه لسلمان ، فقال : صدقت والذي بعثك بالحق إن هذه لصفته ، وأشهد أنك رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه فتوح يفتحها الله عليكم بعدي يا سليمان ، لتفتحن الشام ويهرب هرقل إلى أقصى مملكته ، وتظهرون على الشام فلا ينازعكم أحد ، ولتفتحن اليمن ، ولتفتحن هذا المشرق ، ويقتل كسرى فلا يكون ( كسرى ) بعد ، قال سلمان : فكل هذا قد رأيت ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 449 ، وما بين الحاصرتين من ( الأصل ) فقط . ( 2 ) السهلة : رمل ليس بالدقاق . ( 3 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 449 - 450 ، وما بين الحاصرتين من ( الأصل ) فقط .