تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
علينا ، فقلنا : يا سلمان ، ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبر هذه الصخرة ، فإنا إن نعدل عنها فإن المعدل قريب ، وإما أن يأمرنا فيها بأمره فإنا لا نحب أن نجاوز خطه ، فرقى سلمان حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ضارب عليه قبة تركية ، فقال : يا رسول الله ، بأبينا أنت وأمنا ، خرجت لنا صخرة بيضاء من الخندق مروه فكسرت حديدنا ، وشقت علينا حتى ما يحيك فيها قليل ولا كثير ، فمرنا فيها بأمرك ، فإنا لا نحب أن نجاوز خطك ، فهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سلمان في الخندق ، ورقينا عن الشقة في شقة الخندق ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المعول من سلمان فضرب الصخرة ضربة صدعها ، وبرقت منها برقة أضاء ما بين لا بيتها - يعني لابتي المدينة - حتى لكأن مصباحا في جوف ليل مظلم ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة فتح ، فكبر المسلمون . ثم ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم الثانية ، فكسرها ، وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها ، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة فتح ، فكبر المسلمون . ثم أخذ بيد سلمان فرقى ، فقال سلمان : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! لقد رأيت شيئا ما رأيته قط ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم ، فقال : هل رأيتم ما يقول سلمان ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، بأبينا أنت وأمنا ، قد رأيناك تضرب ، فخرج برق كالموج فرأيناك تكبر ، ولا نرى شيئا غير ذلك ، فقال : صدقتم ، ضربت ضربتي الأولى ، فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى ، كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها . ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم ، أضاءت لي منها قصور الحمر من أرض الروم ، كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة عليها . ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق منها ، الذي رأيتم ، أضاءت منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ، فأبشروا يبلغهم النصر ، وأبشروا يبلغهم النصر ، وأبشروا يبلغهم النصر .