تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
محمدا في مكانك وأنت جالس في بيتك ؟ قال : والله ما أحب أن يشاك محمد بشوكة وأنا جالس في بيتي ، فجعلوا يقولون : ارجع يا خبيب ! قال : لا أرجع أبدا ! قالوا : أما واللات والعزى ، لئن لم تفعل لنقتلنك ! فقال : إن قتلي في الله لقليل ! فلما أبى عليهم وقد جعلوا وجهه من حيث جاء ، قال : أما صرفكم وجهي عن القبلة فإن الله يقول : ( فإينما تولوا فثم وجه الله ) ( 1 ) ، ثم قال : اللهم إني لا أرى إلا وجه عدو ، اللهم أنه ليس ها هنا أحد يبلغ رسولك السلام عني ، فبلغه أني عني السلام . فحدثني أسامة بن زيد ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا مع أصحابه ، فأخذته غمية كما كان يأخذه إذا أنزل عليه الوحي ، قال : ثم سمعناه يقول : وعليه السلام ورحمة الله ، ثم قال : هذا جبريل يقرئني من خبيب السلام ، قال : ثم دعوا أبناء من أبناء من قتل ببدر فوجدوهم أربعين غلاما ، فأعطوا كل غلام رمحا ، ثم قالوا : هذا الذي قتل آباءكم ، فطعنوه برماحهم طعنا خفيفا ، فاضطرب على الخشبة فانقلب ، فصار وجهه إلى الكعبة ، فقال : الحمد لله الذي جعل وجهي نحو قبلته التي رضي لنفسه ولنبيه وللمؤمنين ! وكان الذين أجلبوا على قتل خبيب : عكرمة بن أبي جهل ، وسعيد بن عبد الله بن قيس ، والأخنس بن شريق ، وعبيدة بن حكيم بن أمية بن الأوقص السلمي ، وكان عقبة بن الحارث بن عامر ممن حضر ، وكان يقول : والله ما أنا قتلت خبيبا إن كنت يومئذ لغلاما صغيرا ، ولكن رجلا من بني عبد الدار يقال له أبو ميسرة من عوف بن السباق أخذ بيدي فوضعها على الحربة ، ثم أمسك بيدي ، ثم جعل يطعن بيده حتى قتله ، فلما طعنه بالحربة أفلت ، فصاحوا : يا أبا سروعة ، بئس ما طعنه أبو ميسرة ! فطعنه أبو سروعة حتى أخرجها من ظهره ، فمكث ساعة يوحد الله ويشهد أن محمدا رسول الله . يقول الأخنس بن شريق : لو ترك ذكر محمد على حال لتركه على هذه الحال ، ما رأينا قط والدا يجد بوالده ما يجد أصحاب محمد بمحمد صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) البقرة : 115 .