تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قالوا : وكان زيد بن الدثنة عند آل صفوان بن أمية محبوسا في حديد ، وكان يتهجد بالليل ويصوم بالنهار ، ولا يأكل شيئا مما أوتي به من الذبائح ، فشق ذلك على صفوان ، وكانوا قد أحسنوا إساره ، فأرسل إليه صفوان : فما الذي تأكل من الطعام ؟ قال : لست آكل مما ذبح لغير الله ، ولكني أشرب اللبن ، وكان يصوم ، فأمر له صفوان بعس من اللبن عند فطره فيشرب منه حتى يكون مثلها من القابلة ، فلما خرج به وبخبيب في يوم واحد التقيا ، ومع كل واحد منهما فئام من الناس ، فالتزم كل منهما صاحبه ، وأوصى كل واحد منهما صاحبه بالصبر على ما أصابه ، ثم افترقا ، وكان الذي ولى قتل زيد نسطاس غلام صفوان ، خرج به إلى التنعيم فرفعوا له جزعا ، فقال : أصلي ركعتين فصلى ركعتين ، ثم حملوه على الخشبة ، ثم جعلوا يقولون لزيد : أرجع عن دينك المحدث وأتبع ديننا ، ونرسلك ! قال : لا والله ، لا أفارق ديني أبدا ! قالوا : أيسرك أن محمدا في أيدينا مكانك وأنت في بيتك ؟ قال : ما يسرني أن محمد أشيك بشوكة وأني في بيتي ! قال : يقول أبو سفيان بن حرب : لا ، ما رأينا أصحاب رجل قط أشد له حبا من أصحاب محمد بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وقال حسان بن ثابت ، صحيحة سمعتها من يونس بن محمد الظفري : فليت خبيبا لم تخنه أمانة * وليت خبيبا كان بالقوم عالما شراه زهير بن الأغر وجامع * وكانا قديما يركبان المحارما أجرتم فلما أن أجرتم غدرتم * وكنتم بأكناف الرجيع اللهازما وقال حسان بن ثابت ، ثبته قديمة : لو كان في الدار قرم ذو محافظة * حامي الحقيقة ماض في خاله أنس إذن حللت خبيبا منزلا فسحا * ولم يشهد عليك الكبل والحرس ولم تقدك إلى التنعيم زعنفة * من المعاشر ممن قد نفت عدس فأصبر خبيب فإن القتل مكرمة * إلى جنان نعيم ترجع النفس دلوك غدرا وهم فيها أولو خلف * وأنت ضيف لهم في الدار محتبس وقد ذكر يونس بن بكير بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة هذه القصة وزاد فيها أن قدوم النفر من القادة على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بعد أحد وزاد أن خبيبا قال : حين بلغه أن القوم لقد اجتمعوا على صلبه أبياتا :
إمتاع الأسماع — صفحة 279 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي