تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
أصحابه ، قال : فكسر غمد سيفه ، ثم قاتل حتى قتل ، وقد جرح رجلين وقتل واحد ، فقال عاصم وهو يقاتل : أنا أبو سليمان ومثلي رامي * ورثت مجدا معشرا كراما أصبت مرثدا وخالدا قياما ثم شرعوا فيه الأسنة حتى قتلوه ، وكانت سلافة بنت سعد بن الشهيد قد قتل زوجها وبنوها أربعة ، قد كان عاصم قتل منهم اثنين ، الحارث ، ومسافعا ، فندرت لئن أمكنها الله منه أن تشرب في قحف رأسه الخمر ، وجعلت لمن جاء برأس عاصم مائة ناقة ، قد علمت ذلك العرب وعلمته بنو لحيان فأرادوا أن يحتزوا رأس عاصم ليذهبوا به إلى سلافة بنت سعد ليأخذوا منها مائة ناقة . فبعث الله - تبارك وتعالى - عليهم الدبر فحمته فلم يدن إليه أحد إلا لدغت وجهه ، وجاء منها شئ كثير لا طاقة لأحد به ، فقالوا : دعوه إلى الليل ، فإنه إذا جاء الليل ذهب عنه الدبر ، فلما جاء الليل بعث الله عليه سيلا - وكنا ما نرى في السماء سحابا في وجه من الوجوه - فأحتمله فذهب به فلم يصلوا إليه ، فقال : عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وهو يذكر عاصما - وكان عاصم نذر ألا يمس مشركا ولا يمسه مشرك تنجسا به ، فقال عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : إن الله - عز وجل - ليحفظ المؤمنين ، فمنعه الله - عز وجل - أن يمسوه بعد وفاته كما امتنع في حياته . وقاتل معتبين عبيد حتى جرح فيهم ، ثم خلصوا إليه فقتلوه ، وخرجوا بخبيب ، وعبد الله بن طارق ، وزيد بن الدثنة حتى إذا كانوا بمر الظهران ، وهم موثقون بأوتار قسيهم ، قال عبد الله بن طارق : هذا أول الغدر ! والله لا أصاحبكم ، إن لي في هؤلاء لأسوة - يعني القتل ، فعالجوه فأبى ، ونزع يده من رباطه ، ثم أخذ سيفه ، - فانحازوا عنه ، فجعل يشد فيهم وينفرجون عنه ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه - فقبره بمر الظهران ، وخرجوا بخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة حتى قدموا بهما مكة ، فأما خبيب فابتاعه حجير بن أبي إهاب بثمانين مثقال ذهب ، ويقال اشتراه بخمسين فريضة ، ويقال اشترته ابنة الحارث بن عامر بن نوفل بمائة من الإبل ، وكان حجير إنما اشتراه لابن أخيه عقبة بن الحارث بن عامر ليقتله بأبيه - قتل يوم بدر - ، وأما زيد بن الدثنة ،