تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فاشتراه صفوان بن أمية بخمسين فريضة فقتله بأبيه ، ويقال إنه شرك فيه أناس من قريش ، فدخل بهما في شهر حرام ، وفي ذي القعدة ، فحبس حجير خبيب بن عدي في بيت امرأة ، يقال لها ماوية ، مولاة لبني عبد مناف ، وحبس صفوان بن أمية زيد بن الدثنة عند ناس من بني جمح ، ويقال عند نسطاس غلامه ، وكانت ماوية قد أسلمت بعد فحسن إسلامها ، وكانت تقول : والله ما رأيت أحدا خيرا من خبيب ، والله لقد أطلعت عليه من صير الباب وإنه لفي الحديد ، وما أعلم في الأرض حبة عنب تؤكل ، وإن في يده لقطف عنب مثل رأس الرجل يأكل منه ، وما هو إلا رزق رزقه الله ، وكان خبيب يتهجد بالقرآن ، وكان يسمعه النساء فيبكين ويرققن عليه ، قالت : فقلت له : يا خبيب ، هل لك من حاجة ؟ قال : لا ، إلا أن تسقيني العذب ، ولا تطعميني ما ذبح على النصب ، وتخبريني إذا أرادوا قتلي ، قالت : فلما انسلخت الأشهر الحرم وأجمعوا على قتله أتيته فأخبرته ، فوالله ما رأيته اكترث لذلك ، وقال : ابعثي لي بحديدة أستصلح بها ، قالت : فبعثت إليه موسى مع ابني أبي حسين ، فلما ولى الغلام قلت : أدرك والله الرجل ثأره ، أي شئ صنعت ؟ بعثت هذا الغلام بهذه الحديدة ، فيقتله ويقول : " رجل برجل " فلما أتاه ابني بالحديدة تناولها منه ، ثم قال ممازحا له : وأبيك إنك لجرئ ! أما خشيت أمك غدري حين بعثت معك بحديدة وأنتم تريدون قتلي ؟ قالت ماوية : وأنا أسمع ذلك فقلت : يا خبيب ، إنما أمنتك بأمان الله وأعطيتك بإلاهك ، ولم أعطك لتقتل ابني ، فقال خبيب : ما كنت لأقتله ، وما نستحل في ديننا الغدر ، ثم أخبرته أنهم مخرجوه فقاتلوه بالغادة ، قال : فأخرجوه بالحديد حتى انتهوا به إلى التنعيم ، وخرج معه النساء والصبيان والعبيد وجماعة من أهل مكة ، فلم يتخلف أحد ، إما موتور فهو يريد أن يتشافى بالنظر من وتره ، وأما غير موتور فهو مخالف للإسلام وأهله ، فلما انتهوا به إلى التنعيم ، ومعه زيد بن الدثنة ، فأمروا بخشبة طويلة فحفر لها ، فلما انتهوا بخبيب إلى خشبته قال : هل أنتم تاركي فأصلي ركعتين ؟ قالوا : نعم ، فركع ركعتين أتمهما من غير أن يطول فيهما . فحدثني معمر ، عن الزهري ، عن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن العلاء ، عن أبي هريرة ، قال : أول من سن الركعتين عند القتل خبيب .