تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
قالوا : ثم قال : أما والله لولا أن تروا أني جزعت من الموت لاستكثرت من الصلاة ، ثم قال : اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بدد ، ولا تغادر منهم أحدا . فقال معاوية بن أبي سفيان : لقد حضرت دعوته ولقد رأيتني وإن أبا سفيان ليضجعني إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب ، ولقد جبذني يومئذ أبو سفيان جبذة ، فسقطت على عجب ذنبي فلم أزل أشتكي السقطة زمانا . وقال حويطب بن عبد العزى : لقد رأيتني أدخلت أصبعي في أذني وعدوت هربا فرقا أن أسمع دعاؤه . وقال حكيم بن حزام : لقد رأيتني أتوارى بالشجر فرقا من دعوة خبيب منهم أحدا . فحدثني عبد الله بن يزيد قال : حدثني بن عمرو قال : سمعت جبير بن مطعم يقول : لقد رأيتني يومئذ أتستر بالرجال فرقا من أن أشرف لدعوته . وقال الحارث بن برصاء : والله ما ظننت أن تغادر دعوة منهم أحد وحدثني عبد الله ، قال : سمعت عمرو بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي على حمص ، وكانت تصيبه غشية وهو بين ظهري أصحابه ، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فسأله في قدمة قدم عليه من حمص فقال : يا سعيد ما الذي يصيبك ؟ أبك جنة ؟ قال : لا والله يا أمير المؤمنين ، ولكني كنت فيمن حضر خبيبا حين قتل وسمعت دعوته ، فوالله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس إلا غشي علي ، قال : فزادته عند عمر خيرا . وحدثني قدامة بن موسى ، عن عبد العزيز بن رمانة ، عن عروة بن الزبير ، عن نوفل بن معاوية الديلي ، قال : حضرت يومئذ دعوة خبيب ، فما كنت أرى أن أحدا ممن حضر ينفلت من دعوته ، ولقد كنت قائما فأخلدت إلى الأرض فرقا من دعوته ، ولقد مكثت قريش شهرا أو أكثر وما لها حديث في أنديتها إلا دعوة خبيب . قالوا : فلما صلى ركعتين حملوه إلى الخشبة ، ثم وجهوه إلى المدينة وأوثقوه رباطا ، ثم قالوا : أرجع عن الإسلام ، نخل سبيلك ! قال : لا والله ما أحب أني رجعت عن الإسلام وأن لي ما في الأرض جميعا ! قالوا : فتحب أن
إمتاع الأسماع — صفحة 277 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي