قالوا : ثم قال : أما والله لولا أن تروا أني جزعت من الموت لاستكثرت
من الصلاة ، ثم قال : اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بدد ، ولا تغادر منهم أحدا .
فقال معاوية بن أبي سفيان : لقد حضرت دعوته ولقد رأيتني وإن أبا
سفيان ليضجعني إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب ، ولقد جبذني يومئذ أبو
سفيان جبذة ، فسقطت على عجب ذنبي فلم أزل أشتكي السقطة زمانا .
وقال حويطب بن عبد العزى : لقد رأيتني أدخلت أصبعي في أذني
وعدوت هربا فرقا أن أسمع دعاؤه .
وقال حكيم بن حزام : لقد رأيتني أتوارى بالشجر فرقا من دعوة خبيب
منهم أحدا .
فحدثني عبد الله بن يزيد قال : حدثني بن عمرو قال : سمعت جبير بن
مطعم يقول : لقد رأيتني يومئذ أتستر بالرجال فرقا من أن أشرف لدعوته .
وقال الحارث بن برصاء : والله ما ظننت أن تغادر دعوة منهم أحد
وحدثني عبد الله ، قال : سمعت عمرو بن الخطاب - رضي الله تبارك
وتعالى عنه - سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي على حمص ، وكانت تصيبه
غشية وهو بين ظهري أصحابه ، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فسأله في قدمة
قدم عليه من حمص فقال : يا سعيد ما الذي يصيبك ؟ أبك جنة ؟ قال : لا والله
يا أمير المؤمنين ، ولكني كنت فيمن حضر خبيبا حين قتل وسمعت دعوته ،
فوالله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس إلا غشي علي ، قال : فزادته عند
عمر خيرا .
وحدثني قدامة بن موسى ، عن عبد العزيز بن رمانة ، عن عروة بن
الزبير ، عن نوفل بن معاوية الديلي ، قال : حضرت يومئذ دعوة خبيب ، فما
كنت أرى أن أحدا ممن حضر ينفلت من دعوته ، ولقد كنت قائما فأخلدت إلى
الأرض فرقا من دعوته ، ولقد مكثت قريش شهرا أو أكثر وما لها حديث في
أنديتها إلا دعوة خبيب .
قالوا : فلما صلى ركعتين حملوه إلى الخشبة ، ثم وجهوه إلى المدينة
وأوثقوه رباطا ، ثم قالوا : أرجع عن الإسلام ، نخل سبيلك ! قال : لا والله ما
أحب أني رجعت عن الإسلام وأن لي ما في الأرض جميعا ! قالوا : فتحب أن
إمتاع الأسماع — صفحة 277
مساهمون: المقريزي
ص٢٧٧