تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فقدم سبعة نفر من عضل والقارة - وهما حيان إلى خزيمة - مقرين بالاسلام ، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا فينا إسلاما فاشيا ، فابعث معنا نفرا من أصحابك يقرئوننا القرآن ، ويفقهوننا في الإسلام ، فبعث معهم سبعة نفر : مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، وخالد بن أبي البكير ، وعبد الله بن طارق البلوي حليف في بني ظفر ، وأخاه لأمه معتب بن عبيد ، حليف بن بني ظفر ، وخبيب بن عدي بن بلحارث بن الخزرج ، وزيد بن الدثنة من بني بياضة ، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، ويقال : كانوا عشرة وأميرهم مرثد بن أبي مرثد ، ويقال أميرهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح . فخرجوا حتى إذا كانوا بماء لهذيل - يقال له الرجيع قريب من الهدة - خرج النفر فاستصرخوا عليهم أصحابهم الذين بعثهم اللحيانيون ، فلم يرع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إلا بالقوم ، مائة رام وفي أيديهم السيوف ، فاخترط أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أسيافهم ، ثم قاموا ، فقال العدو : ما نريد قتالكم ، وما نريد إلا أن نصيب منكم من أهل مكة ثمنا ، ولكم عهد الله وميثاقه لا نقتلكم . فأما خبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبد الله بن طارق فاستأسروا ، وقال خبيب : إن لي عند القوم يدا ، وأما عاصم بن ثابت ، ومرثد ، وخالد بن أبي البكير ، ومعتب بن عبيد ، فأبوا أن يقبلوا جوارهم ولا أمانهم ، وقال عاصم بن ثابت : إني نذرت ألا أقبل جوار مشرك أبدا ، فجعل عاصم يقاتلهم وهو يقول : ما علتي وأنا جلد نابل * النبل والقوس لها بلابل نزل عن صفحتها المعابل * الموت حق والحياة باطل وكل ما حم الإله نازل * بالمرء والمرء إليه آئل إن لم أقاتلكم فأمي هابل ( 1 ) قال الواقدي : ما رأيت من أصحابنا أحدا يدفعه ، قال : فرماهم بالنبل حتى فنيت نبله ، ثم طعنهم بالرمح حتى كسر رمحه ، وبقي السيف فقال : اللهم حميت دينك أول نهاري فاحم لي لحمي آخره ! وكانوا يجردون كل من قتل من
هامش
( 1 ) هابل : أي فاقد ، يقال : هبلته أمه إذا فقدته .
إمتاع الأسماع — صفحة 274 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي