لأفعل ذلك ، والله ما رأيت أسيرا قط خير من خبيب ، والله لقد وجدته يوما
يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر ، وكانت
تقول إنه لرزق من الله رزقه خبيبا ، فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال
لهم خبيب : ذروني أركع ركعتين ، ثم قال :
لولا أن تظنون أن بي جزع * اللهم أحصهم عددا
ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع
فقتله ابن الحارث ، فكان خبيب هو سن الركعتين لكل امرئ مسلم قتل
صبرا ، فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب ، وبعث ناس من كفار قريش
إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشئ منه يعرف ، وكان قد قتل رجلا من
عظمائهم يوم بدر ، فبعث الله على عاصم مثل الظلة من الدبر ، فحمته من
رسولهم ، فلم يقدر على أن يقطع من لحمه شيئا . ذكره البخاري في كتاب
الجهاد ( 1 ) ، وترجم عليه : هل يستأسر الرجل ؟ ومن لم يستأسر ، ومن ركع
ركعتين عند القتل .
وذكره في غزوة الرجيع ( 2 ) بنحوه أو قريب منه ، وذكر بعقبه من طريق
سفيان ، عن عمرو سمع جابر بن عبد الله يقول : الذي قتل خبيبا هو أبو
سروعة .
وذكره أيضا في غزوة بدر ( 3 ) ، وذكر موسى بن عقبة هذا الحديث ،
وقصة من قتل منهم ومن أسر بنحو حديث أبي هريرة .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 203 - 204 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 170 ) هل يستأسر الرجل ؟
ومن لم يستأسر ، ومن ركع ركعتين عند القتل حديث رقم ( 3045 ) .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : 7 / 481 - 482 ، كتاب المغازي باب ( 29 ) غزوة الرجيع ، ورعل
وذكوان ، وبئر معونة وحديث عضل والقارة وعاصم بن ثابت وخبيب وأصحابه ، قال ابن
إسحاق : حدثنا عاصم بن عمر أنها بعد أحد ، حديث رقم ( 4086 ) .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : 7 / 392 - 393 ، كتاب المغازي ، باب ( 10 ) بدون ترجمة ، حديث رقم
( 3989 ) ، وذكره في كتاب التوحيد ، باب ( 14 ) ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله
- عز وجل - ، وقال خبيب : وذلك في ذات الإله فذكر الذات باسمه - تعالى - ، حديث رقم
( 7402 ) .