تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وأما حماية الدبر عاصم بن ثابت حتى لم تمسه أيدي المشركين تكرمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلما من أعلام نبوته فخرج البخاري من حديث الزهري قال : أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفي - وهو حليف لبني زهرة - وكان من أصحاب أبي هريرة إن أبا هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا ، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري - جد عاصم بن عمرو بن الخطاب - فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة - وهو بين عسفان ومكة - ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان ، فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل كلهم رام ، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة ، فقالوا : هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم ، فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد ، وأحاط بهم القوم ، فقالوا لهم : انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدا . فقال عاصم بن ثابت أمير السرية : أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر ، اللهم أخبر عنا نبيك ، فرموهم بالنبل ، فقتلوا عاصما في سبعة ، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق ، منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر ، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم ، فأوثقوهم . فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر ، الله لأصحبكم ، إن لي في هؤلاء لأسوة - يريد القتلى - وجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى ، فقتلوه ، فانطلقوا بخبيب ، وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقيعة بدر ، فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر ، فلبث خبيب عندهم أسيرا ، فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها فأعارته ، فأخذ ابنا لي وأنا غافله حين أتاه : قالت : فوجدته مجلسه على فخذه والموس بيده ، ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي ، فقال : تخشين أن أقتله ؟ ما كنت
إمتاع الأسماع — صفحة 271 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي