تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ظفرتما لمن تجعلان الأمر ؟ أصدقاني . قالا : نجعله لأحدنا أينا اختاره الناس ، قال : بل تجعلونه لولد عثمان فإنكم خرجتم تطلبون بدمه . فقالا : ندع شيوخ المهاجرين ونجعلها لأيتام ! قال : فلا أراني أسعى إلا لإخراجها من بني عبد مناف . فرجع ورجع عبد الله بن خالد بن أسيد ، وقال المغيرة بن شعبة : الرأي ما قال سعيد ، من كان ههنا من ثقيف فليرجع . فرجع ومضى القوم ومعهم أبان والوليد ابنا عثمان ، وأعطى يعلي بن منية عائشة جملا اسمه عسكر اشتراه بثمانين دينارا فركبته ، وقيل : بل كان جملها لرجل من عرينة . قال العرني : بينما أنا أسير على جمل إذ عرض لي راكب فقال : أتبيع جملك ؟ ؟ قلت : نعم ، قال : بكم ؟ قلت : بألف درهم ، قال : أمجنون أنت ؟ . قلت : ولم ؟ والله ما طلبت عليه أحدا إلا أدركته ولا طلبني وأنا عليه أحد إلا فته ، قال : لو تعلم لمن نريده ! إنما نريده لأم المؤمنين عائشة ! فقلت : خذه بغير ثمن . قال : بل ترجع معنا إلى الرحل فنعطيك ناقة ودراهم ، قال : فرجعت معه فأعطوني ناقة مهرية وأربعمائة درهم أو ستمائة ، وقالوا لي : يا أخا عرينة هل لك دلالة بالطريق ؟ قلت : أنا من أدل الناس . قالوا : فسر معنا ، فسرت معهم فلا أمر على واد إلا سألوني عنه ، حتى طرقنا الحوأب ، وهو ماء ، فنبحتنا كلابه ، فقالوا : أي ماء هذا ؟ فقلت هذا ماء الحوأب ، فصرخت عائشة بأعلى صوتها وقالت : إن لله وإن إليه راجعون ، إني لهيه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وعنده نساؤه : ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب ، ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته وقالت : ردوني ، أنا والله صاحبة ماء الحوأب ، فأناخوا حولها يوما وليلة ، فقال لها عبد الله بن الزبير : إنه كذب ، ولم يزل بها وهي تمتنع ، فقال لها : النجاء النجاء ! قد أدرككم علي بن أبي طالب ، فارتحلوا نحو البصرة ، ولما بلغ ذلك أهل البصرة دعا عثمان بن حنيف عمران بن حصين وكان رجل عامة ، وألزه بأبي الأسود الدئلي ، وكان رجل خاصة ، وقال لهما : انطلقا إلى هذه المرأة فاعلما علمها ، وعلم من معها . فخرجا فانتهيا إليها بالحفير ، فأذنت لهما ، فدخلا وسلما وقالا : إن أميرنا بعثنا إليك لنسألك عن مسيرك فهل أنت مخبرتنا ؟ فقالت : والله ما مثلي يعطي لبنيه الخبر ، إن الغوغاء ونزاع القبائل غزوا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحدثوا فيه
إمتاع الأسماع — صفحة 232 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي