تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
على عماله ويأتوننا بالمدينة فيستشيروننا فيما يخبرونا عنهم ، فننظر في ذلك فنجده بريئا تقيا وفيا ، ونجدهم فجرة غدرة كذبة ، وهم يحاولون غير ما يظهرون ، فلما قووا كاثروه ، واقتحموا عليه داره ، واستحلوا الدم الحرام ، والشهر الحرام ، والبلد الحرام ، بلا وترة ولا عذر ، إلا أن مما ينبغي لا ينبغي لكم غيره ، أخذ قتلة عثمان وإقامة كتاب الله ، وقرأت : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ) ( 1 ) الآية ، فافترق أصحاب عثمان فرقتين ، فرقة قالت : صدقت وبرت ، وقال الآخرون : كذبتم والله ما نعرف ما جئتم به ! وأقيل جارية بن قدامة السعدي وقال : يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح ! إنه قد كان لك من الله ستر وحرمة ، فهتكت سترك وأبحت حرمتك ! إنه من رأى قتالك يرى قتلك ! لئن كنت أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك ، وإن كنت أتيتنا مكرهة فاستعيني بالناس وأقبل حكيم بن جبلة العبدي وهو على الخيل ، فأنشب القتال ، وأشرع أصحاب عائشة رماحهم ، وأمسكوا ليمسك حكيم وأصحابه ، فلم ينته وقاتلهم وأصحاب عائشة كافون يدفعون عن أنفسهم وحكيم يذمر خيله ويركبهم بها ، فاقتتلوا على فم السكة ، وأمرت عائشة أصحابها فتيامنوا إلى مقبرة بني مازن وحجز الليل بينهم ورجع عثمان إلى القصر ، وأتى أصحاب عائشة إلى ناحية دار الرزق وباتوا يتأهبون وبات الناس يأتونهم ، واجتمعوا بساحة دار الرزق ، فغاداهم حكيم بن جبلة العبدي وهو يسب وبيده الرمح ، فقال له رجل من عبد القيس : من هذا الذي تسبه ؟ قال : عائشة ، قال : يا ابن الخبيثة ألام المؤمنين تقول هذا ؟ فطعنه حكيم فقتله ، ثم مر بامرأة وهو يسبها أيضا ، فقالت له : ألام المؤمنين تقول هذا يا ابن الخبيثة ؟ فطعنها فقتلها ، ثم سار فاقتتلوا بدار الرزق قتالا شديدا إلى أن زال النهار وكثر القتل في أصحاب عثمان بن حنيف وكثر الجراح في الفريقين ، فلما عضتهم الحرب تنادوا إلى الصلح وتوادعوا ، فكتبوا بينهم كتابا على أن يبعثوا رسولا إلى المدينة يسأل أهلها ، فإن كان طلحة والزبير أكرها خرج عثمان بن حنيف عن
هامش
( 1 ) آل عمران : 23 .
إمتاع الأسماع — صفحة 234 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي