تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وآووا المحدثين فاستوجبوا لعنة الله ولعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة ولا عذر ، فاستحلوا الدم الحرام وسفكوه ، وانتهبوا المال الحرام وأحلوا البلد الحرام والشهر الحرام فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء وما الناس فيه وراءنا ، وما ينبغي لهم من إصلاح هذه القصة ، وقرأت : ( لا خير في كثير نجواهم ) ( 1 ) الآية ، فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به ، ومنكر ننهاكم عنه . فخرج عمران وأبو الأسود من عندها فأتيا طلحة وقالا : ما أقدمك ؟ فقال : الطلب بدم عثمان ، فقالا : ألم تبايع عليا ؟ بلى والسيف على عنقي وما أستقيل عليا البيعة إن هو لم يحل بيننا وبينا قتلة عثمان . ثم أتيا الزبير فقالا : له مثل قولهما لطلحة ، وقال لهما مثل قول طلحة ، فرجعا إلى عثمان بن حنيف ونادى مناديهما بالرحيل . فقال عثمان : إنا لله وإنا إليه راجعون ، دارت رحى الإسلام ورب الكعبة فانظروا بأي زيفان تزيف ، فقال عمران : إي والله لتعركنكم عركا طويلا قال : فأشر علي يا عمران ، قال : اعتزل فإني قاعد ، قال عثمان : بل أمنعهم حتى يأتي أمير المؤمنين . فأبى ونادى عثمان في الناس وأمرهم بلبس السلاح ، فاجتمعوا إلى المسجد وأمرهم بالتجهز ، وأمر رجلا دسه إلى الناس خدعا كوفيا قيسيا فقام فقال : أيها الناس أنا قيس بن العقدية الحميسي ، إن هؤلاء القوم إن كانوا جاؤوا خائفين فقد أتوا من بلد يأمن فيه الطير ، وإن كانوا جاؤوا يطلبون بدم عثمان فما نحن بقتلة عثمان ، فأطيعوني وردوهم من حيث جاؤوا . فأقبلت عائشة فيمن معها حتى انتهوا إلى المربد فدخلوا من أعلاه ووقفوا حتى خرج عثمان فيمن معه ، وخرج إليها من أهل البصرة من أراد أن يكون معها ، فاجتمع القوم بالمربد ، فتكلم طلحة وهو في ميمنة المربد ، وعثمان في ميسرته ، فأنصتوا له ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر عثمان وفضله وما استحل منه ، ودعا إلى الطلب بدمه وحثهم عليه وكذلك الزبير ، فتكلمت عائشة ، وكانت جهورية الصوت ، فحمدت الله وقالت : كان الناس يتجنون على عثمان ويزرون
هامش
( 1 ) النساء : 114 .