البصرة وأخلاها لهما ، وإن لم يكونا أكرها خرج طلحة والزبير ، وكتبوا بينهم
كتابا بذلك وسار كعب بن سور إلى أهل المدينة يسألهم .
فقدم الكتاب على عثمان ، وقدم كعب بن سور ، فأرسلوا إلى عثمان
ليخرج ، فاحتج بالكتاب وقال : هذا أمر آخر غير ما كنا فيه ، فجمع طلحة
والزبير الرجال في ليلة مظلمة ذات رياح ومطر ، ثم قصدا المسجد فوافقا صلاة
العشاء ، وكانوا يؤخرونها ، فأبطأ عثمان ، فقدما عبد الرحمن بن عتاب ، فشهر
الزط والسيابجة السلاح ، ثم وضعوه فيهم ، فأقبلوا عليهم فاقتتلوا إليهما ، فلما
وصل إليهما توطؤوه وما بقيت في وجهه شعرة ، فاستعظما ذلك وأرسلا إلى
عائشة يعلمانها الخبر ، فأرسلت إليهما أن خلو سبيله .
وقد قيل في إخراج عثمان غير ما تقدم ، وذلك أن عائشة وطلحة والزبير
لما قدموا البصرة كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان : من عائشة أم المؤمنين
حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان ، أما بعد فإذا أتاك
كتابي هذا فاقدم فانصرنا ، فإن لم تفعل فخذل الناس عن علي ، فكتب إليها : أما
بعد فأنا ابنك الخالص ، لئن اعتزلت ورجعت إلى بيتك وإلا فأنا أول من نابذك .
وقال زيد : رحم الله أم المؤمنين ! أمرت أن تلزم بيتها وأمرنا أن نقاتل فتركت
ما أمرت به وأمرتنا به وصنعت ما أمرنا به ونهتنا عنه ، وبلغ حكيم بن جبلة ما
صنع بعثمان بن حنيف فقال : لست أخاف الله إن لم أنصره ! فجاء في جماعة
من عبد القيس ومن تبعه من ربيعة وتوجه نحو دار الرزق ، وبها طعامه أراد
عبد الله بن الزبير أن يرزقه أصحابه ! فقال له عبد الله : مالك يا حكيم ؟ قال :
نريد أن نرتزق من هذا الطعام ، وأن تخلوا عثمان فيقيم في دار الإمارة على ما
كتبتم بينكم حتى يقدم علي ، وأيم الله لو أجد أعوانا عليكم ما رضيت بهذه منكم
حتى أقتلكم بمن قتلتم ، ولقد أصبحتم وإن دماءكم لنا لحلال بمن قتلتم ، أما
تخافون الله ؟ بم تستحلون الدم الحرام ؟ قال : بدم عثمان ، قال : فالذين قتلتم
هم قتلوا عثمان ، أما تخافوا مقت الله ؟ فقال له عبد الله : لا نرزقكم من هذا
الطعام ولا نخلي سبيل عثمان حتى تخلع عليا . فقال حكيم : اللهم إنك حكم عدل
فاشهد ، وقال لأصحابه : لست في شك من قتال هؤلاء القوم ، فمن كل في شك
إمتاع الأسماع — صفحة 235
مساهمون: المقريزي
ص٢٣٥