تقتضي من ، ولذلك قال ( وأضل ) وأمال أبو عمرو الأولى دون الثانية لأنه رأى أن
الثانية تقتضي من ، فكأن الألف وسط الكلمة تمثل أعمالهم .
قوله تعالى ( تركن ) بفتح الكاف وماضيه بكسرها . وقال بعضهم : هي
مفتوحة في الماضي والمستقبل ، وذلك من تداخل اللغتين إن من العرب من يقول :
ركن يركن ، ومنهم من يقول : ركن يركن فيفتح الماضي ويضم المستقبل ، فسمع من
لغته فتح الماضي فتح المستقبل ممن هو لغته ، أو بالعكس فجمع بينهما ، وإنما دعا قائل
هذا إلى اعتقاده أنه لم يجئ منهم فعل يفعل بفتح العين فيهما في غير حروف الحلق إلا
أبى يأبى ، وقد قرئ بضم الكاف .
قوله تعالى ( لا يلبثون ) المشهور بفتح الياء والتخفيف ؟ ؟ وإثبات النون على إلغاء
إذن ، لأن الواو العاطفة تصير الجملة مختلفة بما قبلها ، فيكون إذن حشوا ، ويقرأ
بضم الياء والتشديد على ما لم يسم فاعله ، وفى بعض المصاحف بغير نون على إعمال
إذن ، ولا يكترث بالواو فإنها قد تأتى مستأنفة ( خلافك ) وخلافك لغتان بمعنى ،
وقد قرئ بهما ( إلا قليلا ) أي زمنا قليلا .
قوله تعالى ( سنة من قد أرسلنا ) هو منصوب على المصدر : أي سننا بك
سنة من تقدم من الأنبياء صلوات الله عليهم ، ويجوز أن تكون مفعولا به : أي اتبع
سنة من قد أرسلنا ، كما قال تعالى " فبهداهم اقتده " .
قوله تعالى ( إلى غسق الليل ) حال من الصلاة : أي ممدودة ، ويجوز أن تتعلق
بأقم فهي لانتهاء غاية الإقامة ( وقرآن الفجر ) فيه وجهان : أحدهما هو معطوف
على الصلاة : أي وأقم صلاة الفجر . والثاني هو على الإغراء : أي عليك قرآن الفجر
أو الزم .
قوله تعالى ( نافلة لك ) فيه وجهان : أحدهما هو مصدر بمعنى تهجد : أي
تنفل نفلا ، وفاعله هنا مصدر كالعافية . والثاني هو حال : أي صلاة نافلة ( مقاما )
فيه وجهان : أحدهما هو حال تقديره : ذا مقام . الثاني أن يكون مصدرا تقديره : أن
يبعثك فتقوم .
قوله تعالى ( من القرآن ) من لبيان الجنس : أي كله هدى من الضلال ، وقيل
هي للتبعيض : أي منه ما يشفى من المرض . وأجاز الكسائي ( ورحمة ) بالنصب
عطفا على " ما " .
قوله تعالى ( ونأى ) يقرأ بألف بعد الهمزة : أي بعد عن الطاعة ، ويقرأ بهمزة
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 95
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٩٥