سورة الناس
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد ذكرنا في أول سورة البقرة أن أصل ناس عند سيبويه أناس فحذفت فاؤه :
وعند غيره لم يحذف منه شئ ، وأصله نوس لقولهم في التصغير نويس . وقال قوم :
أصله نيس مقلوب عن نسي أخذوه من النسيان وفيه بعد ، و ( الوسواس ) بالفتح
اسم ، وبالكسر المصدر ، والتقدير : من شر ذي الوسواس ، وقيل سمى الشيطان
بالفعل مبالغة ، و ( الخناس ) نعت له ، و ( الذي يوسوس ) يحتمل الرفع
والنصب والجر .
قوله تعالى ( من الجنة ) هو بدل من شر بإعادة العامل : أي من شر الجنة ،
وقيل هو بدل من ذي الوسواس لأن الموسوس من الجن ، وقيل هو حال من الضمير
في يوسوس : أي يوسوس وهو من الجن ، وقيل هو بدل من الناس : أي في صدور
الجنة ، وجعل " من " تبيينا وأطلق على الجن اسم الناس لأنهم يتحركون في مراداتهم ،
والجن والجنة بمعنى ، وقيل من الجنة حال من الناس : أي كائنين من القبيلين ، وأما
( الناس ) الأخير فقيل هو معطوف على ذي الوسواس : أي من شر القبيلين ،
وقيل هو معطوف على الجنة ، والله أعلم .
تم الكتاب والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمدا وآل سيدنا
محمد أجمعين .
وهذا آخر ما تيسر من إملاء الكتاب ( التبيان في إعراب القرآن ) ونسأل الله أن
يوفقنا لشكر آلائه ، وللعمل بما علمنا ، والعصمة من الزلل في القول والعمل ، بمنه
وكرمه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، كلما ذكره الذاكرون
وغفل عن ذكره الغافلون .
تم بحمد الله طبع كتاب " إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات
في القرآن " لأبى البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله البكري بشركة مكتبة ومطبعة
مصطفى البابي الحلبي وأولاده ؟ القاهرة في 22 شوال 1389 ه
1 يناير 1970 م
ملاحظ المطبعة
رجب أحمد علام
مدير الشركة
محمد محمود الحلبي