تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

سورة الناس

بسم الله الرحمن الرحيم لقد ذكرنا في أول سورة البقرة أن أصل ناس عند سيبويه أناس فحذفت فاؤه : وعند غيره لم يحذف منه شئ ، وأصله نوس لقولهم في التصغير نويس . وقال قوم : أصله نيس مقلوب عن نسي أخذوه من النسيان وفيه بعد ، و ( الوسواس ) بالفتح اسم ، وبالكسر المصدر ، والتقدير : من شر ذي الوسواس ، وقيل سمى الشيطان بالفعل مبالغة ، و ( الخناس ) نعت له ، و ( الذي يوسوس ) يحتمل الرفع والنصب والجر . قوله تعالى ( من الجنة ) هو بدل من شر بإعادة العامل : أي من شر الجنة ، وقيل هو بدل من ذي الوسواس لأن الموسوس من الجن ، وقيل هو حال من الضمير في يوسوس : أي يوسوس وهو من الجن ، وقيل هو بدل من الناس : أي في صدور الجنة ، وجعل " من " تبيينا وأطلق على الجن اسم الناس لأنهم يتحركون في مراداتهم ، والجن والجنة بمعنى ، وقيل من الجنة حال من الناس : أي كائنين من القبيلين ، وأما ( الناس ) الأخير فقيل هو معطوف على ذي الوسواس : أي من شر القبيلين ، وقيل هو معطوف على الجنة ، والله أعلم . تم الكتاب والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمدا وآل سيدنا محمد أجمعين . وهذا آخر ما تيسر من إملاء الكتاب ( التبيان في إعراب القرآن ) ونسأل الله أن يوفقنا لشكر آلائه ، وللعمل بما علمنا ، والعصمة من الزلل في القول والعمل ، بمنه وكرمه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون . تم بحمد الله طبع كتاب " إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في القرآن " لأبى البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله البكري بشركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ؟ القاهرة في 22 شوال 1389 ه‍ 1 يناير 1970 م ملاحظ المطبعة رجب أحمد علام مدير الشركة محمد محمود الحلبي