قوله تعالى ( هذا ) هو منصوب بأرأيت ، و ( الذي ) نعت له ، والمفعول الثاني
محذوف تقديره : تفضيله أو تكريمه ، وقد ذكر الكلام في أرأيتك في الأنعام .
قوله تعالى ( جزاء ) مصدر : أي تجزون جزاء ، وقيل هو حال موطئة ، وقيل
هو تمييز ( من استطعت ) " من " استفهام في موضع نصب باستطعت : أي من
استطعت منهم استفزازه ، ويجوز أن تكون بمعنى الذي ( ورجلك ) يقرأ بسكون
الجيم ، وهم الرجالة ، ويقرأ بكسرها وهو فعل من رجل يرجل إذا صار راجلا ،
ويقرأ " ورجالك " أي بفرسانك ورجالك ( وما يعدهم ) رجوع من الخطاب
إلى الغيبة .
قوله تعالى ( ربكم ) مبتدأ ، و ( الذي ) وصلته الخبر ، وقيل هو صفة لقوله
" الذي فطركم " أو بدل منه ، وذلك جائز وإن تباعد ما بينهما .
قوله تعالى ( إلا إياه ) استثناء منقطع ، وقيل هو متصل خارج على أصل الباب .
قوله تعالى ( أن نخسف ) يقرأ بالنون والياء ، وكذلك نرسل ونعيدكم ونغرقكم
( بكم ) حال من ( جانب البر ) أي نخسف جانب البر وأنتم ، وقيل الباء متعلقة
بنخسف : أي بسببكم .
قوله تعالى ( به تبيعا ) يجوز أن تتعلق الباء بتبيع وبتجدوا ، وأن تكون حالا
من تبيع .
قوله تعالى ( يوم ندعوا ) فيه أوجه : أحدها هو ظرف لما دل عليه قوله
( ولا يظلمون فتيلا ) تقديره : لا يظلمون يوم ندعو . والثاني أنه ظرف لما دل
عليه قوله متى هو . والثالث هو ظرف لقوله فتستجيبون . والرابع هو بدل من
يدعوكم . والخامس هو مفعول : أي اذكروا يوم ندعو ، وقرأ الحسن بياء مضمومة
وواو بعد العين ورفع كل . وفيه وجهان : أحدهما أنه أراد يدعى ففخم الألف فقلبها
واوا . والثاني أنه أراد يدعون وحذف النون ، وكل بدل من الضمير ( بإمامهم )
فيه وجهان : أحدهما هو متعلق بندعو : أي نقول يا أتباع موسى ويا أتباع محمد
عليهما الصلاة والسلام : أو يا أهل الكتاب يا أهل القرآن . والثاني هي حال تقديره :
مختلطين بنبيهم أو مؤاخذين .
قوله تعالى ( أعمى ) الأولى بمعنى فاعل . وفي الثانية وجهان : أحدهما كذلك :
أي من كان في الدنيا عميا عن حجته فهو في الآخرة كذلك . والثاني هي أفعل التي
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 94
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٩٤