تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
بجزاء ، وقيل ذلك خبر مبتدأ محذوف : أي الأمر ذلك ، وجزاؤهم مبتدأ ، وبأنهم الخبر ، ويجوز أن يكون جزاؤهم بدلا أو بيانا ، وبأنهم خبر ذلك . قوله تعالى ( لو أنتم ) في موضع رفع بأنه فاعل لفعل محذوف وليس بمبتدأ ، لأن " لو " تقتضي الفعل كما تقتضيه إن الشرطية ، والتقدير : لو تملكون ، فلما حذف الفعل صار الضمير المتصل منفصلا ، و ( تملكون ) الظاهرة تفسير للمحذوف ( لأمسكتم ) مفعوله محذوف : أي أمسكتم الأموال ، وقيل هو لازم بمعنى بخلتم ( خشية ) مقول له أو مصدر في موضع الحال . قوله تعالى ( بينات ) صفة لآيات أو لتسع ( إذ جاءهم ) فيه وجهان : أحدهما هو مفعول به باسأل على المعنى ، لأن المعنى : اذكر لبنى إسرائيل إذ جاءهم ، وقيل التقدير : اذكر إذ جاءهم ، وهي غير ما قدرت به اسأل . والثاني هو ظرف ، وفي العامل فيه أوجه : أحدها آتينا . والثاني قلنا مضمرة أي فقلنا له سل . والثالث قل . تقديره : قل لخصمك سل بنى ، والمراد به فرعون : أي قل يا موسى ، وكان الوجه أن يقول : إذ جئتهم ، فرجع من الخطاب إلى الغيبة . قوله تعالى ( لقد علمت ) بالفتح على الخطاب أي علمت ذلك ، ولكنك عاندت ، وبالضم : أي أنا غير شاك فيما جئت به ( بصائر ) حال من هؤلاء ، وجاءت بعد إلا ، وهي حال مما قبلها لما ذكرنا في هود عند قوله " وما نراك اتبعك " . قوله تعالى ( لفيفا ) حال بمعنى جميعا ، وقيل هو مصدر كالنذير والنكير : أي مجتمعين . قوله تعالى ( وبالحق أنزلناه ) أي وبسبب إقامة الحق ، فتكون الباء متعلقة بأنزلنا ، ويجوز أن يكون حالا : أي أنزلناه ومعه الحق أو فيه الحق ، ويجوز أن يكون حالا من الفاعل ، أي أنزلناه ومعنا الحق ( وبالحق نزل ) فيه الوجهان الأولان دون الثالث ، لأنه ليس فيه ضمير لغير القرآن . قوله تعالى ( وقرآنا ) أي وآتيناك قرآنا ، دل على ذلك " ولقد آتينا موسى الكتاب " أو أرسلناك ، فعلى هذا ( فرقناه ) في موضع نصب على الوصف ، ويجوز أن يكون التقدير : وفرقنا قرآنا ، وفرقناه تفسير لا موضع له ، وفرقناه ، أي في أزمنة ، وبالتخفيف أي شرحناه ( على مكث ) في موضع الحال : أي متمكثا ، والمكث بالضم والفتح لغتان وقد قرئ بهما ، وفيه لغة أخرى كسر الميم .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 97 | أبو البقاء العكبري