بجزاء ، وقيل ذلك خبر مبتدأ محذوف : أي الأمر ذلك ، وجزاؤهم مبتدأ ، وبأنهم
الخبر ، ويجوز أن يكون جزاؤهم بدلا أو بيانا ، وبأنهم خبر ذلك .
قوله تعالى ( لو أنتم ) في موضع رفع بأنه فاعل لفعل محذوف وليس بمبتدأ ،
لأن " لو " تقتضي الفعل كما تقتضيه إن الشرطية ، والتقدير : لو تملكون ، فلما حذف
الفعل صار الضمير المتصل منفصلا ، و ( تملكون ) الظاهرة تفسير للمحذوف
( لأمسكتم ) مفعوله محذوف : أي أمسكتم الأموال ، وقيل هو لازم بمعنى بخلتم
( خشية ) مقول له أو مصدر في موضع الحال .
قوله تعالى ( بينات ) صفة لآيات أو لتسع ( إذ جاءهم ) فيه وجهان : أحدهما
هو مفعول به باسأل على المعنى ، لأن المعنى : اذكر لبنى إسرائيل إذ جاءهم ، وقيل
التقدير : اذكر إذ جاءهم ، وهي غير ما قدرت به اسأل . والثاني هو ظرف ، وفي
العامل فيه أوجه : أحدها آتينا . والثاني قلنا مضمرة أي فقلنا له سل . والثالث قل .
تقديره : قل لخصمك سل بنى ، والمراد به فرعون : أي قل يا موسى ، وكان الوجه
أن يقول : إذ جئتهم ، فرجع من الخطاب إلى الغيبة .
قوله تعالى ( لقد علمت ) بالفتح على الخطاب أي علمت ذلك ، ولكنك
عاندت ، وبالضم : أي أنا غير شاك فيما جئت به ( بصائر ) حال من هؤلاء ، وجاءت
بعد إلا ، وهي حال مما قبلها لما ذكرنا في هود عند قوله " وما نراك اتبعك " .
قوله تعالى ( لفيفا ) حال بمعنى جميعا ، وقيل هو مصدر كالنذير والنكير :
أي مجتمعين .
قوله تعالى ( وبالحق أنزلناه ) أي وبسبب إقامة الحق ، فتكون الباء متعلقة
بأنزلنا ، ويجوز أن يكون حالا : أي أنزلناه ومعه الحق أو فيه الحق ، ويجوز أن يكون
حالا من الفاعل ، أي أنزلناه ومعنا الحق ( وبالحق نزل ) فيه الوجهان الأولان دون
الثالث ، لأنه ليس فيه ضمير لغير القرآن .
قوله تعالى ( وقرآنا ) أي وآتيناك قرآنا ، دل على ذلك " ولقد آتينا موسى
الكتاب " أو أرسلناك ، فعلى هذا ( فرقناه ) في موضع نصب على الوصف ، ويجوز
أن يكون التقدير : وفرقنا قرآنا ، وفرقناه تفسير لا موضع له ، وفرقناه ، أي في أزمنة ،
وبالتخفيف أي شرحناه ( على مكث ) في موضع الحال : أي متمكثا ، والمكث
بالضم والفتح لغتان وقد قرئ بهما ، وفيه لغة أخرى كسر الميم .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 97
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٩٧