ويقرأ بالكسر والمد مثل قام قياما ( الزنا ) الأكثر القصر والمد لغة ، وقد قرئ به ،
وقيل هو مصدر زانى ، مثل قاتل قتالا لأنه يقع من اثنين .
قوله تعالى ( فلا يسرف ) الجمهور على التسكين لأنه نهى ، وقرئ بضم الفاء
على الخبر ومعناه النهى ، ويقرأ بالياء والفاعل ضمير الولي ، وبالتاء : أي لا تسرف
أيها المقتص ، أو المبتدئ بالقتل . أي لا تسرف بتعاطي القتل ، وقيل التقدير يقال له
لا تسرف ( إنه ) في الهاء ستة أوجه : أحدها هي راجعة إلى الولي . والثاني إلى
المقتول . والثالث إلى الدم . والرابع إلى القتل . والخامس إلى الحق . والسادس إلى
القاتل : أي إذا قتل سقط عنه عقاب القتل في الآخرة .
قوله تعالى ( إن العهد كان مسؤولا ) فيه وجهان : أحدهما تقديره : إن
ذا العهد : أي كان مسؤولا عن الوفاء بعده . والثاني أن الضمير راجع إلى العهد ،
ونسب السؤال إليه مجازا كقوله تعالى " وإذا الموؤودة سئلت " .
قوله تعالى ( بالقسطاس ) يقرأ بضم القاف وكسرها وهما لغتان ، و ( تأويلا )
بمعنى مآلا :
قوله تعالى ( ولا تقف ) الماضي منه قفا إذا تتبع ، ويقرأ بضم القاف وإسكان
الفاء مثل تقم ، وماضيه قاف يقوف إذا تتبع أيضا ( كل ) مبتدأ ، و ( أولئك )
إشارة إلى السمع والبصر والفؤاد ، وأشير إليها بأولئك ، وهي في الأكثر لمن يعقل لأنه
جمع ذا ، وذا لمن يعقل ولما لا يعقل ، وجاء في الشعر : * بعد أولئك الأيام *
فكان وما عملت فيه الخبر واسم كان يرجع إلى كل ، والهاء في عنه ترجع إلى كل أيضا
الضمير في مسؤول لكل أيضا ، والمعنى : أي السمع يسأل عن نفسه على المجاز ، ويجوز
أن يكون الضمير في كان لصاحب هذه الجوارح لدلالتها عليه . وقال الزمخشري
يكون عنه في موضع رفع بمسؤول كقوله " غير المغضوب عليهم " وهذا غلط لأن
الجار والمجرور يقام مقام الفاعل إذا تقدم الفعل ، أو ما يقوم مقامه ، وأما إذا تأخر
فلا يصح ذلك فيه لأن الاسم إذا تقدم على الفعل صار مبتدأ ، وحرف الجر إذا كان
لازما لا يكون مبتدأ ، ونظيره قولك بزيد انطلق ، ويدلك على ذلك أنك لو ثنيت
لم تقل بالزيدين انطلقا ، ولكن تصحيح المسألة أن تجعل الضمير في مسؤول للمصدر ،
فيكون عنه في موضع نصب كما تقدر في قولك بزيد انطلق .
قوله تعالى ( مرحا ) بكسر الراء حال ، وبفتحها مصدر في موضع الحال
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 91
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٩١