والتقدير : مخافة أن تتخذوا ، وقد رجع في هذا من الغيبة إلى الخطاب ، وتتخذوا
هنا يتعدى إلى مفعولين : أحدهما ( وكيلا ) وفي الثاني وجهان : أحدهما ( ذرية )
والتقدير : لا تتخذوا ذرية من حملنا وكيلا : أي ربا أو مفوضا إليه ، ومن دوني يجوز
أن يكون حالا من وكيل أو معمولا له أو متعلقا بتتخذوا . والوجه الثاني المفعول الثاني
من دوني ، وفي ذرية على ثلاثة أوجه : أحدها هو منادى . والثاني هو منصوب
بإضمار أعنى . والثالث هو بدل من وكيل ، أو بدل من موسى عليه السلام ، وقرئ ،
شاذا بالرفع على تقدير هو ذرية ، أو على البدل من الضمير في يتخذوا على القراءة
بالياء لأنهم غيب ، و ( من ) بمعنى الذي أو نكرة موصوفة .
قوله تعالى ( لتفسدن ) يقرأ بضم التاء وكسر السين من أفسد ، والمفعول
محذوف أي الأديان أو الخلق ، ويقرأ بضم التاء وفتح السين : أي يفسدكم غيركم ،
ويقرأ بفتح التاء وضم السين ، أي تفسد أموركم ( مرتين ) مصدر ، والعامل فيه من
غير لفظه ( وعد أولاهما ) أي موعود أولى المرتين : أي ما وعدوا به في المرة الأولى
( عبادا لنا ) بالألف وهو المشهور ، ويقرأ عبيدا وهو جمع قليل ، ولم يأت منه إلا
ألفاظ يسيرة ( فجاسوا ) بالجيم ، ويقرأ بالحاء والمعنى واحد ، و ( خلال ) ظرف
له ، ويقرأ خلل الديار بغير ألف ، قيل هو واحد ، والجمع خلال مثل جبل وجبال
( وكان ) اسم كان ضمير المصدر : أي وكان الجوس .
قوله تعالى ( الكرة ) هي مصدر في الأصل يقال كركرا وكرة ، و ( عليهم )
يتعلق برددنا ، وقيل بالكرة لأنه يقال كر عليه ، وقيل هو حال من الكرة ( نفيرا )
تمييز ، وهو فعيل بمعنى فاعل : أي من ينفر معكم وهو اسم للجماعة ، وقيل هو جمع
نفر مثل عبد وعبيد .
قوله تعالى ( وإن أسأتم فلها ) قيل اللام بمعنى على ، كقوله " وعليها ما اكتسبت "
وقيل هي على بابها وهو الصحيح ، لأن اللام للاختصاص ، والعامل مختص بجزاء
عمله حسنة وسيئة ( وعد الآخرة ) أي الكرة الآخرة ( ليسوءوا ) بالياء وضمير
الجماعة : أي ليسوء العباد أو النفير ، ويقرأ كذلك إلا أنه بغير واو : أي ليسوء
البعث أو المبعوث : أو الله ، ويقرأ بالنون كذلك ، ويقرأ بضم الياء وكسر السين وياء
بعدها وفتح الهمزة : أي ليقبح وجوهكم ( ما علوا ) منصوب بيتبروا : أي وليهلكوا
علوهم وما علوه ، ويجوز أن يكون ظرفا .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 88
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٨٨