يكون خبر مبتدأ محذوف : أي هم الذين . ويجوز أن يكون نصبا على إضمار أعنى ،
و ( منهم ) حال من العائد المحذوف .
قوله تعالى ( فإما تثقفنهم ) إذ أكدت أن الشرطية بما أكد فعل الشرط بالنون
ليتناسب المعنى ( فشرد بهم ) الجمهور على الدال وهو الأصل ، وقرأ الأعمش
بالذال وهو بدل من الدال ، كما قالوا : خراديل وخراذيل ، وقيل هو مقلوب من
شذر بمعنى فرق ، ومنه قولهم : تفرقوا شذر مذر ، ويجوز أن تكون من شذر في مقاله
إذا أكثر فيه . وكل ذلك تعسف بعيد .
قوله تعالى ( فانبذ إليهم ) أي عهدهم فحذف المفعول ، و ( على سواء )
حال .
قوله تعالى ( ولا تحسبن الذين ) يقرأ بالتاء على الخطاب للنبي صلى الله عليه
وسلم ، والمفعول الثاني ( سبقوا ) ويقرأ بالياء ، وفى الفاعل وجهان : أحدهما هو
مضمر : أي يحسبن من خلفهم ، أو لا يحسبن أحد ، فالإعراب على هذا كإعراب
القراءة الأولى . والثاني أن الفاعل الذين كفروا ، والمفعول الثاني سبقوا ، والأول
محذوف : أي أنفسهم ، وقيل التقدير : أن سبقوا ، وأن هنا مصدرية مخففة من الثقيلة
حكى عن الفراء وهو بعيد لأن أن المصدرية موصولة ، وحذف الموصول ضعيف
في القياس شاذ في الاستعمال ( إنهم لا يعجزون ) أي لا يحسبوا ذلك لهذا . والثاني
أنه ( 1 ) متعلق بتحسب إما مفعول أو بدل من سبقوا ، وعلى كلا الوجهين تكون
لا زائدة وهو ضعيف لوجهين : أحدهما زيادة لا والثاني أن مفعول حسبت إذا كان
جملة وكان مفعولا ثانيا كانت فيه إن مكسورة لأنه موضع مبتدأ وخبر .
قوله تعالى ( من قوة ) هو في موضع الحال من " ما " أو من العائد المحذوف
في استطعتم ( ترهبون به ) في موضع الحال من الفاعل في اعدلوا ، أو من المفعول
لأن في الجملة ضميرين يعودان إليهما .
قوله تعالى ( للسلم ) يجوز أن تكون اللام بمعنى إلى ، لأن جنح بمعنى مال ،
ويجوز أن تكون معدية للفعل بنفسها وأن تكون بمعنى من أجل ، والسلم بكسر السين
وفتحها لغتان ، وقد قرئ بهما وهي مؤنثة ، ولذلك قال ( فاجنح لها ) .
هامش
( 1 ) ( قوله والثاني أنه الخ ) الظاهر أنه مقابل لقوله لا يحسبوا ذلك الخ يعنى أنه وجه ثان اه .