تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
قوله تعالى ( كيف يكون ) اسم يكون ( عهد ) وفي الخبر ثلاثة أوجه : أحدها كيف وقدم للاستفهام ، وهو مثل قوله " كيف كان عاقبة مكرهم " . والثاني أنه للمشركين ، و ( عند ) على هذين ظرف للعهد ، أو ليكون أو للجار ، أو هي وصف للعهد . والثالث الخبر عند الله وللمشركين تبيين أو متعلق بيكون ، وكيف حال من العهد ( فما استقاموا ) في " ما " وجهان أحدهما هي زمانية ، وهي المصدرية على التحقيق ، والتقدير : فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم ، والثاني هي شرطية كقوله " ما يفتح الله " والمعنى : إن استقاموا لكم فاستقيموا ، ولا تكون نافية لأن المعنى يفسد ، إذ يصير المعنى استقيموا لهم لأنهم لم يستقيموا لكم . قوله تعالى ( كيف وإن يظهروا ) المستفهم عنه محذوف تقديره : كيف يكون لهم عهد أو كيف تطمئنون إليهم ( إلا ) الجمهور بلام مشددة من غير ياء ، وقرئ " إيلا " مثل ريح . وفيه وجهان : أحدهما أنه أبدل اللام الأولى ياء لثقل التضعيف وكسر الهمزة . والثاني أنه من آلى يؤول إذا ساس ، أو من آل يؤول إذا صار إلى آخر الأمر ، وعلى الوجهين قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ( يرضونكم ) حال من الفاعل في لا يرقبوا عند قوم ، وليس بشئ لأنهم بعد ظهورهم لا يرضون المؤمنين ، وإنما هو مستأنف . قوله تعالى ( فإخوانكم ) أي فهم إخوانكم ، و ( في الدين ) متعلق بإخوانكم . قوله تعالى ( أئمة الكفر ) هو جمع إمام ، وأصله أئمة مثل خباء وأخبية ، فنقلت حركة الميم الأولى إلى الهمزة الساكنة وأدغمت في الميم الأخرى ، فمن حقق الهمزتين أخرجهما على الأصل ، ومن قلب الثانية ياء فلكسرتها المنقولة إليها ، ولا يجوز هنا أن تجعل بين بين كما جعلت همزة أئذا ، لأن الكسرة هنا منقولة وهناك أصلية ، ولو خففت الهمزة الثانية هنا على القياس لكانت ألفا لانفتاح ما قبلها ، ولكن ترك ذلك لتتحرك بحركة الميم في الأصل . قوله تعالى ( أول مرة ) هو منصوب على الظرف ( فالله أحق ) مبتدأ . وفي الخبر وجهان : أحدهما هو أحق ، و ( أن تخشوه ) في موضع نصب أو جر : أي بأن تخشوه ، وفي الكلام حذف : أي أحق من غيره بأن تخشوه ، أو أن تخشوه مبتدأ بدل من اسم الله بدل الاشتمال ، وأحق الخبر ، والتقدير خشية الله أحق . والثاني أن أن تخشوه مبتدأ ، وأحق خبره مقدم عليه ، والجملة خبر عن اسم الله .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 12 | أبو البقاء العكبري