قوله تعالى ( كيف يكون ) اسم يكون ( عهد ) وفي الخبر ثلاثة أوجه :
أحدها كيف وقدم للاستفهام ، وهو مثل قوله " كيف كان عاقبة مكرهم " . والثاني
أنه للمشركين ، و ( عند ) على هذين ظرف للعهد ، أو ليكون أو للجار ، أو هي
وصف للعهد . والثالث الخبر عند الله وللمشركين تبيين أو متعلق بيكون ، وكيف
حال من العهد ( فما استقاموا ) في " ما " وجهان أحدهما هي زمانية ، وهي المصدرية
على التحقيق ، والتقدير : فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم ، والثاني هي شرطية كقوله
" ما يفتح الله " والمعنى : إن استقاموا لكم فاستقيموا ، ولا تكون نافية لأن المعنى
يفسد ، إذ يصير المعنى استقيموا لهم لأنهم لم يستقيموا لكم .
قوله تعالى ( كيف وإن يظهروا ) المستفهم عنه محذوف تقديره : كيف يكون
لهم عهد أو كيف تطمئنون إليهم ( إلا ) الجمهور بلام مشددة من غير ياء ، وقرئ
" إيلا " مثل ريح . وفيه وجهان : أحدهما أنه أبدل اللام الأولى ياء لثقل التضعيف
وكسر الهمزة . والثاني أنه من آلى يؤول إذا ساس ، أو من آل يؤول إذا صار إلى آخر
الأمر ، وعلى الوجهين قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ( يرضونكم )
حال من الفاعل في لا يرقبوا عند قوم ، وليس بشئ لأنهم بعد ظهورهم لا يرضون
المؤمنين ، وإنما هو مستأنف .
قوله تعالى ( فإخوانكم ) أي فهم إخوانكم ، و ( في الدين ) متعلق بإخوانكم .
قوله تعالى ( أئمة الكفر ) هو جمع إمام ، وأصله أئمة مثل خباء وأخبية ، فنقلت
حركة الميم الأولى إلى الهمزة الساكنة وأدغمت في الميم الأخرى ، فمن حقق الهمزتين
أخرجهما على الأصل ، ومن قلب الثانية ياء فلكسرتها المنقولة إليها ، ولا يجوز هنا أن
تجعل بين بين كما جعلت همزة أئذا ، لأن الكسرة هنا منقولة وهناك أصلية ، ولو خففت
الهمزة الثانية هنا على القياس لكانت ألفا لانفتاح ما قبلها ، ولكن ترك ذلك لتتحرك
بحركة الميم في الأصل .
قوله تعالى ( أول مرة ) هو منصوب على الظرف ( فالله أحق ) مبتدأ .
وفي الخبر وجهان : أحدهما هو أحق ، و ( أن تخشوه ) في موضع نصب أو جر :
أي بأن تخشوه ، وفي الكلام حذف : أي أحق من غيره بأن تخشوه ، أو أن تخشوه
مبتدأ بدل من اسم الله بدل الاشتمال ، وأحق الخبر ، والتقدير خشية الله أحق . والثاني
أن أن تخشوه مبتدأ ، وأحق خبره مقدم عليه ، والجملة خبر عن اسم الله .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 12
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٢