بفتح الهمزة . وفى الفاء وجهان : أحدهما أنها دخلت في خبر الذي لما في الذي من معنى
المجازاة ، و " أن " وما عملت فيه في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره : فالحكم
أن لله خمسه . والثاني أن الفاء زائدة و " أن " بدل من الأولى ، وقيل " ما " مصدرية
والمصدر بمعنى المفعول : أي واعلموا أن غنيمتكم : أي مغنومكم ، ويقرأ بكسر الهمزة
في " أن " الثانية على أن تكون " أن " وما عملت فيه مبتدأ وخبرا في موضع خبر الأولى
والخمس بضم الميم وسكونها لغتان قد قرئ بهما ( يوم الفرقان ) ظرف لأنزلنا
أو لآمنتم ( يوم التقى ) بدل من يوم الأول ، ويجوز أن يكون ظرفا للفرقان
لأنه مصدر بمعنى التفريق .
قوله تعالى ( إذ أنتم ) إذ بدل من يوم أيضا ، ويجوز أن يكون التقدير : اذكروا
إذ أنتم ، ويجوز أن يكون ظرفا لقدير ، والعدوة بالضم والكسر لغتان قد قرئ بهما
( القصوى ) بالواو ، وهي خارجة على الأصل ، وأصلها من الواو . وقياس
الاستعمال أن تكون القصيا لأنه صفة كالدنيا والعليا ، وفعلى إذا كانت صفة قلبت
واوها ياء فرقا بين الاسم والصفة ( والركب ) جمع راكب في المعنى ، وليس بجمع
في اللفظ ، ولذلك تقول في التصغير ركيب كما تقول فريخ ، و ( أسفل منكم )
ظرف : أي والركب في مكان أسفل منكم : أي أشد تسفلا ، والجملة حال من الظرف
الذي قبله ، ويجوز أن تكون في موضع جر عطفا على أنتم : أي وإذ الركب أسفل
منكم ( ليقضى الله ) أي فعل ذلك ليقضى ( ليهلك ) يجوز أن يكون بدلا من
ليقضى بإعادة الحرف ، وأن يكون متعلقا بيقضى أو بمفعولا ( من هلك ) الماضي هنا
بمعنى المستقبل ، ويجوز أن يكون المعنى : ليهلك بعذاب الآخرة من هلك في الدنيا منهم
بالقتل ( من حي ) يقرأ بتشديد الياء وهو الأصل لأن الحرفين متماثلان متحركان ،
فهو مثل شد ومد ، ومنه قول عبيد :
عيوا بأمرهم كما * عيت ببيضتها الحمامة
ويقرأ بالإظهار وفيه وجهان : أحدهما أن الماضي حمل على المستقبل وهو يحيا ،
فكما لم يدغم في المستقبل لم يدغم في الماضي ، وليس كذلك شد ومد فإنه يدغم فيهما
جميعا . والوجه الثاني أن حركة الحرفين مختلفة ، فالأولى مكسورة والثانية مفتوحة ،
واختلاف الحركتين كاختلاف الحرفين ، ولذلك أجازوا في الاختيار لححت عينه
وضبب البلد إذا كثر ضبه ، ويقوى ذلك أن الحركة الثانية عارضة ، فكان الياء الثانية
ساكنة ، ولو سكنت لم يلزم الادغام ، وكذلك إذا كانت في تقدير الساكن ، والياءان
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 7
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٧