قوله تعالى ( من كفر ) فيه وجهان : أحدهما هو بدل من قوله الكاذبون :
أي وأولئك هم الكافرون ، وقيل هو بدل من أولئك ، وقيل هو بدل من الذين
لا يؤمنون . والثاني هو مبتدأ ، والخبر " فعليهم غضب من الله " .
قوله تعالى ( إلا من أكره ) استثناء مقدم ، وقيل ليس بمقدم فهو كقول لبيد
* ألا كل شئ ما خلا الله باطل * وقيل " من " شرط وجوابها محذوف
دل عليه قوله " فعليهم غضب " إلا من أكره استثناء متصل ، لأن الكفر يطلق على
القول والاعتقاد ، وقيل هو منقطع لأن الكفر اعتقاد والإكراه على القول دون
الاعتقاد ( من شرح ) مبتدأ ( فعليهم ) خبره .
قوله تعالى ( إن ربك ) خبر إن ( لغفور رحيم ) ( 1 ) وإن الثانية واسمها تكرير
للتوكيد ، ومثله في هذه السورة " ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة " وقيل " لا "
خبر لأن الأولى في اللفظ ، لأن خبر الثانية أغنى عنه ( من بعد ما فتنوا ) يقرأ على
ما لم يسم فاعله : أي فتنهم غيرهم بالكفر فأجابوا فإن الله عفا لهم عن ذلك : أي رخص
لهم فيه ، ويقرأ بفتح الفاء والتاء : أي فتنوا أنفسهم أو فتنوا غيرهم ثم أسلموا .
قوله تعالى ( يوم يأتي ) يجوز أن يكون ظرفا لرحيم ، وأن يكون مفعولا به :
أي اذكر .
قوله تعالى ( قرية ) مثل قوله " مثلا عبدا " ( والخوف ) بالجر عطفا على
الجوع ، وبالنصب عطفا على لباس ، وقيل هو معطوف على موضع الجوع ، لأن
التقدير : أن ألبسهم الجوع والخوف .
قوله تعالى ( ألسنتكم الكذب ) يقرأ بفتح الكاف والباء وكسر الذال ،
وهو منصوب بتصف و " ما " مصدرية ، وقيل هي بمعنى الذي ، والعائد محذوف .
والكذب بدل منه ، وقيل هو منصوب بإضمار أعنى ، ويقرأ بضم الكاف والذال وفتح
الياء وهو جمع كذاب بالتخفيف ، مثل كتاب وكتب ، وهو مصدر ، وهي في معنى
القراءة الأولى ، ويقرأ كذلك إلا أنه بضم الباء على النعت للألسنة ، وهو جمع كاذب
أو كذوب ، ويقرأ بفتح الكاف وكسر الذال ، والباء على البدل من " ما " سواء
جعلتها مصدرية أو بمعنى الذي .
هامش
( 1 ) ( قوله خبر إن لغفور إلخ . ) المراد بها إن الأولى في قوله تعالى " ثم إن ربك " إلخ وعليه فللذين
متعلق بالخبر كما في السفاقسي . وعند الزمخشري للذين خبر إن الأولى اه مصححه .