تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وعلى هذه القراءة " أن لهم الحسنى " مفعول تصف . ( لاجرم ) قد ذكر في هود مستوفى ( مفرطون ) يقرأ بفتح الراء والتخفيف ، وهو من أفرط إذا حمله على التفريط غيره ، وبالكسر على نسبة الفعل إليه ، وبالكسر والتشديد وهو ظاهر . قوله تعالى ( وهدى ورحمة ) معطوفان على لتبين : أي للتبيين والهداية والرحمة . قوله تعالى ( بطونه ) فيما تعود الهاء عليه ستة أوجه : أحدها أن الأنعام تذكر وتؤنث ، فذكر الضمير على إحدى اللغتين . والثاني أن الأنعام جنس ، فعاد الضمير إليه على المعنى . والثالث أن واحد الأنعام نعم ، والضمير عائد على واحده كما قال الشاعر : * مثل الفراخ نتفت حواصله * والرابع أنه غائب على المذكور فتقديره : مما في بطون المذكور ، كما قال الحطيئة : لزغب كأولاد القطا راث خلفها * على عاجزات النهض حمر حواصله والخامس أنه يعود على البعض الذي له لبن منها . والسادس أنه يعود على الفحل لأن اللبن يكون من طرق الفحل الناقة ، فأصل اللبن ماء الفحل ، وهذا ضعيف لأن اللبن وإن نسب إلى الفحل فقد جمع البطون ، وليس فحل الأنعام واحدا ، ولا للواحد بطون ، فإن قال أراد الجنس فقد ذكر ( من بين ) في موضع نصب على الظرف ، ويجوز أن يكون حالا من " ما " أو من اللبن ( سائغا ) الجمهور على قراءته على فاعل ويقرأ " سيغا " بياء مشددة وهو مثل سيد وميت وأصله من الواو . قوله تعالى ( ومن ثمرات ) الجار يتعلق بمحذوف تقديره : وخلق لكم ، أو وجعل ( تتخذون ) مستأنف ، وقيل هو صفة لمحذوف تقديره : شيئا تتخذون بالنصب : أي وإن من الثمرات شيئا ، وإن شئت شئ بالرفع بالابتداء ، ومن ثمرات خبره ، وقيل التقدير : وتتخذون من ثمرات النخيل سكرا ، وأعاد من لما قدم وأخر ، وذكر الضمير لأنه عاد على شئ المحذوف ، أو على معنى الثمرات : وهو الثمر أو على النخل : أي من ثمر النخل ، أو على الجنس ، أو على البعض ، أو على المذكور كما تقدم في هاء بطونه . قوله تعالى ( أن اتخذي ) أي اتخذي أو تكون مصدرية . قوله تعالى ( ذللا ) هو حال من السبل ، أو من الضمير في اسلكى ، والواحد ذلول ، ثم عاد من الخطاب إلى الغيبة فقال ( يخرج من بطونها - فيه شفاء ) يعود على الشراب ، وقيل على القرآن .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 83 | أبو البقاء العكبري