وعلى هذه القراءة " أن لهم الحسنى " مفعول تصف . ( لاجرم ) قد ذكر في هود مستوفى
( مفرطون ) يقرأ بفتح الراء والتخفيف ، وهو من أفرط إذا حمله على التفريط
غيره ، وبالكسر على نسبة الفعل إليه ، وبالكسر والتشديد وهو ظاهر .
قوله تعالى ( وهدى ورحمة ) معطوفان على لتبين : أي للتبيين والهداية والرحمة .
قوله تعالى ( بطونه ) فيما تعود الهاء عليه ستة أوجه : أحدها أن الأنعام تذكر
وتؤنث ، فذكر الضمير على إحدى اللغتين . والثاني أن الأنعام جنس ، فعاد الضمير
إليه على المعنى . والثالث أن واحد الأنعام نعم ، والضمير عائد على واحده كما قال
الشاعر : * مثل الفراخ نتفت حواصله * والرابع أنه غائب على
المذكور فتقديره : مما في بطون المذكور ، كما قال الحطيئة :
لزغب كأولاد القطا راث خلفها * على عاجزات النهض حمر حواصله
والخامس أنه يعود على البعض الذي له لبن منها . والسادس أنه يعود على الفحل
لأن اللبن يكون من طرق الفحل الناقة ، فأصل اللبن ماء الفحل ، وهذا ضعيف لأن
اللبن وإن نسب إلى الفحل فقد جمع البطون ، وليس فحل الأنعام واحدا ، ولا للواحد
بطون ، فإن قال أراد الجنس فقد ذكر ( من بين ) في موضع نصب على الظرف ،
ويجوز أن يكون حالا من " ما " أو من اللبن ( سائغا ) الجمهور على قراءته على فاعل
ويقرأ " سيغا " بياء مشددة وهو مثل سيد وميت وأصله من الواو .
قوله تعالى ( ومن ثمرات ) الجار يتعلق بمحذوف تقديره : وخلق لكم ، أو
وجعل ( تتخذون ) مستأنف ، وقيل هو صفة لمحذوف تقديره : شيئا تتخذون
بالنصب : أي وإن من الثمرات شيئا ، وإن شئت شئ بالرفع بالابتداء ، ومن ثمرات
خبره ، وقيل التقدير : وتتخذون من ثمرات النخيل سكرا ، وأعاد من لما قدم وأخر ،
وذكر الضمير لأنه عاد على شئ المحذوف ، أو على معنى الثمرات : وهو الثمر أو على
النخل : أي من ثمر النخل ، أو على الجنس ، أو على البعض ، أو على المذكور كما
تقدم في هاء بطونه .
قوله تعالى ( أن اتخذي ) أي اتخذي أو تكون مصدرية .
قوله تعالى ( ذللا ) هو حال من السبل ، أو من الضمير في اسلكى ، والواحد
ذلول ، ثم عاد من الخطاب إلى الغيبة فقال ( يخرج من بطونها - فيه شفاء )
يعود على الشراب ، وقيل على القرآن .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 83
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٨٣