الجملة في موضع نصب مفعول أنذروا : أي أعلموهم بالتوحيد ، ثم رجع من الغيبة
إلى الخطاب فقال ( فاتقون ) .
قوله تعالى ( فإذا هو خصيم ) إن قيل الفاء تدل على التعقيب وكونه خصيما
لا يكون عقيب خلقه من نطفة فجوابه من وجهين : أحدهما أنه أشار إلى ما يؤول حاله
إليه فأجرى المنتظر مجرى الواقع ، وهو من باب التعبير بآخر الأمر عن أوله كقوله
" أراني أعصر خمرا " وقوله تعالى " ينزل لكم من السماء رزقا " أي سبب الرزق وهو
المطر . والثاني أنه إشارة إلى سرعة نسيانهم مبدأ خلقهم .
قوله تعالى ( والأنعام ) هو منصوب بفعل محذوف ، وقد حكى في الشاذ رفعها ،
و ( ولكم ) فيها وجهان : أحدهما هي متعلقة بخلق ، فيكون ( فيها دف ء ) جملة
في موضع الحال من الضمير المنصوب . والثاني يتعلق بمحذوف ، فدفء مبتدأ والخبر
لكم ، وفى " فيها " وجهان : أحدهما هو ظرف للاستقرار في لكم . والثاني هو حال
من دف ء ، ويجوز أن يكون حالا من دف ء وفيها الخبر ، ويجوز أن يرتفع دف ء
بلكم أو بفيها والجملة كلها حال من الضمير المنصوب ، ويقرأ " دف " بضم الفاء
من غير همز ، ووجهه أنه ألقى حركة الهمزة على الفاء وحذفها ( ولكم فيها جمال )
مثل ولكم فيها دف ء ، و ( حين ) ظرف لجمال أو صفة له أو معمول فيها .
قوله تعالى ( بالغيه ) الهاء في موضع جر بالإضافة عند الجمهور ، وأجاز الأخفش
أن تكون منصوبة ، واستدل بقوله تعالى " إنا منجوك وأهلك " ويستوفى في موضعه
إن شاء الله تعالى ( إلا بشق ) في موضع الحال من الضمير المرفوع في " بالغيه "
أي مشقوقا عليكم ، والجمهور على كسر الشين ، وقرئ بفتحها وهي لغة .
قوله تعالى ( والخيل ) هو معطوف على الانعام : أي وخلق الخيل ( وزينة )
أي لتركبوها ولتتزينوا بها زينة ، فهو مصدر لفعل محذوف ، ويجوز أن يكون
مفعولا من أجله : أي وللزينة ، وقيل التقدير : وجعلها زينة ، ويقرأ بغير واو ،
وفيه الوجوه المذكورة ، وفيها وجهان آخران : أحدهما أن يكون مصدرا في موضع
الحال من الضمير في تركبوا . والثاني أن تكون حالا من الهاء : أي لتركبوها
تزينا بها .
قوله تعالى ( ومنها جائر ) الضمير يرجع على السبيل ، وهي تذكر وتؤنث
وقيل السبيل بمعنى السبل فأنث على المعنى . وقصد مصدر بمعنى إقامة السبيل أو تعديل
السبيل ، وليس مصدر قصدته بمعنى أتيته .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 78
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٧٨