تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الجملة في موضع نصب مفعول أنذروا : أي أعلموهم بالتوحيد ، ثم رجع من الغيبة إلى الخطاب فقال ( فاتقون ) . قوله تعالى ( فإذا هو خصيم ) إن قيل الفاء تدل على التعقيب وكونه خصيما لا يكون عقيب خلقه من نطفة فجوابه من وجهين : أحدهما أنه أشار إلى ما يؤول حاله إليه فأجرى المنتظر مجرى الواقع ، وهو من باب التعبير بآخر الأمر عن أوله كقوله " أراني أعصر خمرا " وقوله تعالى " ينزل لكم من السماء رزقا " أي سبب الرزق وهو المطر . والثاني أنه إشارة إلى سرعة نسيانهم مبدأ خلقهم . قوله تعالى ( والأنعام ) هو منصوب بفعل محذوف ، وقد حكى في الشاذ رفعها ، و ( ولكم ) فيها وجهان : أحدهما هي متعلقة بخلق ، فيكون ( فيها دف ء ) جملة في موضع الحال من الضمير المنصوب . والثاني يتعلق بمحذوف ، فدفء مبتدأ والخبر لكم ، وفى " فيها " وجهان : أحدهما هو ظرف للاستقرار في لكم . والثاني هو حال من دف ء ، ويجوز أن يكون حالا من دف ء وفيها الخبر ، ويجوز أن يرتفع دف ء بلكم أو بفيها والجملة كلها حال من الضمير المنصوب ، ويقرأ " دف " بضم الفاء من غير همز ، ووجهه أنه ألقى حركة الهمزة على الفاء وحذفها ( ولكم فيها جمال ) مثل ولكم فيها دف ء ، و ( حين ) ظرف لجمال أو صفة له أو معمول فيها . قوله تعالى ( بالغيه ) الهاء في موضع جر بالإضافة عند الجمهور ، وأجاز الأخفش أن تكون منصوبة ، واستدل بقوله تعالى " إنا منجوك وأهلك " ويستوفى في موضعه إن شاء الله تعالى ( إلا بشق ) في موضع الحال من الضمير المرفوع في " بالغيه " أي مشقوقا عليكم ، والجمهور على كسر الشين ، وقرئ بفتحها وهي لغة . قوله تعالى ( والخيل ) هو معطوف على الانعام : أي وخلق الخيل ( وزينة ) أي لتركبوها ولتتزينوا بها زينة ، فهو مصدر لفعل محذوف ، ويجوز أن يكون مفعولا من أجله : أي وللزينة ، وقيل التقدير : وجعلها زينة ، ويقرأ بغير واو ، وفيه الوجوه المذكورة ، وفيها وجهان آخران : أحدهما أن يكون مصدرا في موضع الحال من الضمير في تركبوا . والثاني أن تكون حالا من الهاء : أي لتركبوها تزينا بها . قوله تعالى ( ومنها جائر ) الضمير يرجع على السبيل ، وهي تذكر وتؤنث وقيل السبيل بمعنى السبل فأنث على المعنى . وقصد مصدر بمعنى إقامة السبيل أو تعديل السبيل ، وليس مصدر قصدته بمعنى أتيته .