على ما لم يسم فاعله . وفيه وجهان : أحدهما أن من يضل مبتدأ ، ولا يهدى خبر .
والثاني أن لا يهدى من يضل بأسره خبر إن ، كقولك : إن زيدا لا يضرب أبوه .
قوله تعالى ( فيكون ) يقرأ بالرفع : أي فهو ، وبالنصب عطفا على نقول ،
وجعله جواب الأمر بعيد لما ذكرناه في البقرة .
قوله تعالى ( والذين هاجروا ) مبتدأ ، و ( لنبوئنهم ) الخبر ، ويجوز أن
يكون في موضع نصب بفعل محذوف يفسره المذكور ( حسنة ) مفعول ثان
لنبوئنهم ، لأن معناه لنعطينهم ، ويجوز أن يكون صفة لمحذوف : أي دارا حسنة ،
لأن بوأته أنزلته .
قوله تعالى ( الذين صبروا ) في موضع رفع على إضمارهم ، أو نصب على
تقدير أعنى .
قوله تعالى ( بالبينات ) فيما تتعلق الباء به ثلاثة أوجه : أحدها بنوحى كما تقول :
أوحى إليه بحق ، ويجوز أن تكون الباء زائدة ، ويجوز أن تكون حالا من القائم مقام
الفاعل وهو إليهم . والوجه الثاني : أن تتعلق بأرسلنا : أي أرسلناهم بالبينات ، وفيه
ضعف لأن ما قبل إلا لا يعمل فيما بعدها إذا تم الكلام على إلا وما يليها ، إلا أنه قد
جاء في الشعر كقول الشاعر :
نبئتهم عذبوا بالنار جارتهم * ولا يعذب إلا الله بالنار
والوجه الثالث أن يتعلق بمحذوف تقديره : بعثوا بالبينات ، والله أعلم .
قوله تعالى ( على تخوف ) في موضع الحال من الفاعل أو المفعول في قوله
" أو يأخذهم " .
قوله تعالى ( أو لم يروا ) يقرأ بالياء والتاء ، وقبله غيبة وخطاب يصححان
الأمرين ( تتفيؤ ) يقرأ بالتاء على تأنيث الجمع الذي في الفاعل ، وبالياء لأن التأنيث
غير حقيقي ( عن اليمين ) وضع الواحد موضع الجمع ، وقيل أول ما يبدو الظل
عن اليمين ثم ينتقل وينتشر عن الشمال ، فانتشاره يقتضى الجمع ، و " عن " حرف
جر موضعها نصب على الحال ، ويجوز أن تكون للمجاوزة : أي تتجاوز الظلال
اليمين إلى الشمال . وقيل هي اسم : أي جانب اليمين ( والشمائل ) جمع شمال ( سجدا )
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 81
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٨١