قوله ( على أن مسني ) هو في موضع الحال : أي بشرتموني كبيرا ( فبم
تبشرون ) يقرأ بفتح النون وهو الوجه ، والنون علامة الرفع ، ويقرأ بكسرها
وبالإضافة محذوفة . وفى النون وجهان : أحدهما هي نون الوقاية ، ونون الرفع محذوفة
لثقل المثلين ، وكانت الأولى أحق بالحذف إذ لو بقيت لكسرت ، ونون الإعراب
لا تكسر لئلا تصير تابعة ، وقد جاء ذلك في الشعر . والثاني أن نون الوقاية محذوفة ،
والباقية نون الرفع لأن الفعل مرفوع ، فأبقيت علامته ، والقراءة بالتشديد أوجه .
قوله تعالى ( ومن يقنط ) من مبتدأ ، ويقنط خبره ، واللفظ استفهام ومعناه
النفي ، فلذلك جاءت بعده إلا ، وفى يقنط لغتان : كسر النون وماضيه بفتحها ،
وفتحها وماضيه بكسرها ، وقد قرئ بهما ، والكسر أجود لقوله " من القانطين "
ويجوز قانط وقنط .
قوله تعالى ( إلا آل لوط ) هو استثناء من غير الجنس ، لأنهم لم يكونوا مجرمين
( إلا امرأته ) فيه وجهان : أحدهما هو مستثنى من آل لوط والاستثناء إذا جاء
بعد الاستثناء كان الاستثناء الثاني مضافا إلى المبتدأ ، كقولك له عندي عشرة إلا أربعة
إلا درهما ، فإن الدرهم يستثنى من الأربعة فهو مضاف إلى العشرة ، فكأنك قلت :
أحد عشر إلا أربعة أو عشرة إلا ثلاثة . والوجه الثاني أن يكون مستثنى من ضمير
المفعول في منجوهم ( قدرنا ) يقرأ بالتخفيف والتشديد وهما لغتان ( إنها ) كسرت
إن هاهنا من أجل اللام في خبرها ، ولولا اللام لفتحت .
قوله تعالى ( ذلك الأمر ) في الأمر وجهان : أحدهما هو بدل . والثاني عطف
بيان ( أن دابر ) هو بدل من ذلك ، أو من الأمر إذا جعلته بيانا ، وقيل تقديره :
بأن فحذف حرف الجر ( مقطوع ) خبر أن دابر ، و ( مصبحين ) حال من
هؤلاء ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في مقطوع ، وتأويله أن دابر هنا في معنى
مدبري هؤلاء ، فأفرده وأفرد مقطوعا لأنه خبره ، وجاء مصبحين على المعنى .
قوله تعالى ( عن العالمين ) أي عن ضيافة العالمين .
قوله تعالى ( هؤلاء بناتي ) يجوز أن يكون مبتدأ ، وبناتي خبره ، وفى الكلام
حذف : أي فتزوجوهن ، ويجوز أن يكون بناتي بدلا أو بيانا والخبر محذوف : أي
أطهر لكم ، كما جاء في الآية الأخرى ، ويجوز أن يكون هؤلاء في موضع نصب
بفعل محذوف : أي قال تزوجوا هؤلاء .
قوله تعالى ( أنهم لفي سكرتهم ) الجمهور على كسر إن من أجل اللام .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 76
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٧٦