الاستثناء المنقطع . والثاني جر على البدل : أي إلا ممن استرق . والثالث رفع على
الابتداء ، و ( فأتبعه ) الخبر ، وجاز دخول الفاء فيه من أجل أن من بمعنى الذي
أو شرط .
قوله تعالى ( والأرض ) منصوب بفعل محذوف : أي ومددنا الأرض ، وهو
أحسن من الرفع لأنه معطوف على البروج ، وقد عمل فيها الفعل ( وأنبتنا فيها من
كل شئ ) أي وأنبتنا فيها ضروبا ، وعند الأخفش من زائدة .
قوله تعالى ( ومن لستم ) في موضعها وجهان : أحدهما ما نصب لجعلنا ، والمراد
بمن العبيد والإماء والبهائم فإنها مخلوقة لمنافعنا . وقال الزجاج : هو منصوب بفعل
محذوف تقديره : وأعشنا من لستم له ، لأن المعنى : أعشناكم وأعشنا من لستم . والثاني
موضعه جر : أي لكم ولمن لستم ، وهذا يجوز عند الكوفيين .
قوله تعالى ( إلا عندنا خزائنه ) الجملة ، موضع رفع على الخبر " ومن شئ "
مبتدأ ، ولا يجوز أن يكون صفة إذ لاخبر هنا ، وخزائنه مرفوع بالظرف لأنه قوى
بكونه خبرا ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، والظرف خبره ( بقدر ) في موضع الحال .
قوله تعالى ( الرياح ) الجمهور على الجمع ، وهو ملائم لما بعده لفظا ومعنى ،
ويقرأ على لفظ الواحد وهو جنس . وفى اللواقح ثلاثة أوجه : أحدها أصلها ملاقح ،
لأنه يقال : ألقح الريح السحاب ، كما يقال : ألقح الفحل الأنثى : أي أحبلها ،
وحذفت الميم لظهور المعنى ، ومثله الطوائح والأصل المطاوح ، لأنه من أطاح الشئ .
والوجه الثاني أنه على النسب : أي ذوات لقاح كما يقال طالق وطامس . والثالث أنه
على حقيقته ، يقال : لقحت الريح إذا حملت الماء ، وألقحت الريح السحاب إذا حملتها
الماء ، كما تقول ألقح الفحل الأنثى فلقحت ، وانتصابه على الحال المقدر ( فأسقيناكموه )
يقال سقاه وأسقاه لغتان ، ومنهم من يفرق ، فيقول : سقاه لشقته إذا أعطاه
ما يشربه في الحال أو صبه في حلقه ، وأسقاه إذا جعل له ما يشربه زمانا ، ويقال أسقاه
إذا دعا له بالسقيا .
قوله تعالى ( وإنا لنحن ) نحن هنا لا تكون فصلا لوجهين : أحدهما أن بعدها
فعلا . والثاني أن اللام معها .
قوله تعالى ( من حمأ ) في موضع جر صفة لصلصال ، ويجوز أن يكون بدلا
من صلصال بإعادة الجار .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 73
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٧٣