تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الاستثناء المنقطع . والثاني جر على البدل : أي إلا ممن استرق . والثالث رفع على الابتداء ، و ( فأتبعه ) الخبر ، وجاز دخول الفاء فيه من أجل أن من بمعنى الذي أو شرط . قوله تعالى ( والأرض ) منصوب بفعل محذوف : أي ومددنا الأرض ، وهو أحسن من الرفع لأنه معطوف على البروج ، وقد عمل فيها الفعل ( وأنبتنا فيها من كل شئ ) أي وأنبتنا فيها ضروبا ، وعند الأخفش من زائدة . قوله تعالى ( ومن لستم ) في موضعها وجهان : أحدهما ما نصب لجعلنا ، والمراد بمن العبيد والإماء والبهائم فإنها مخلوقة لمنافعنا . وقال الزجاج : هو منصوب بفعل محذوف تقديره : وأعشنا من لستم له ، لأن المعنى : أعشناكم وأعشنا من لستم . والثاني موضعه جر : أي لكم ولمن لستم ، وهذا يجوز عند الكوفيين . قوله تعالى ( إلا عندنا خزائنه ) الجملة ، موضع رفع على الخبر " ومن شئ " مبتدأ ، ولا يجوز أن يكون صفة إذ لاخبر هنا ، وخزائنه مرفوع بالظرف لأنه قوى بكونه خبرا ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، والظرف خبره ( بقدر ) في موضع الحال . قوله تعالى ( الرياح ) الجمهور على الجمع ، وهو ملائم لما بعده لفظا ومعنى ، ويقرأ على لفظ الواحد وهو جنس . وفى اللواقح ثلاثة أوجه : أحدها أصلها ملاقح ، لأنه يقال : ألقح الريح السحاب ، كما يقال : ألقح الفحل الأنثى : أي أحبلها ، وحذفت الميم لظهور المعنى ، ومثله الطوائح والأصل المطاوح ، لأنه من أطاح الشئ . والوجه الثاني أنه على النسب : أي ذوات لقاح كما يقال طالق وطامس . والثالث أنه على حقيقته ، يقال : لقحت الريح إذا حملت الماء ، وألقحت الريح السحاب إذا حملتها الماء ، كما تقول ألقح الفحل الأنثى فلقحت ، وانتصابه على الحال المقدر ( فأسقيناكموه ) يقال سقاه وأسقاه لغتان ، ومنهم من يفرق ، فيقول : سقاه لشقته إذا أعطاه ما يشربه في الحال أو صبه في حلقه ، وأسقاه إذا جعل له ما يشربه زمانا ، ويقال أسقاه إذا دعا له بالسقيا . قوله تعالى ( وإنا لنحن ) نحن هنا لا تكون فصلا لوجهين : أحدهما أن بعدها فعلا . والثاني أن اللام معها . قوله تعالى ( من حمأ ) في موضع جر صفة لصلصال ، ويجوز أن يكون بدلا من صلصال بإعادة الجار .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 73 | أبو البقاء العكبري