تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وجهان : أحدهما هي كافة لرب حتى يقع الفعل بعدها ، وهي حرف جر . والثاني هي نكرة موصوفة : أي رب شئ يوده الذين ، ورب حرف جر لا يعمل فيه إلا ما بعده ، والعامل هنا محذوف تقديره : رب كافر يود الإسلام يوم القيامة أنذرت أو نحو ذلك ، وأصل رب أن يقع للتقليل ، وهي هنا للتكثير والتحقيق ، وقد جاءت على هذا المعنى في الشعر كثيرا ، وأكثر ما يأتي بعدها الفعل الماضي ، ولكن المستقبل هنا لكونه صدقا قطعا بمنزلة الماضي . قوله تعالى ( إلا ولها كتاب ) الجملة نعت لقرية ، كقولك : ما لقيت رجلا إلا عالما ، وقد ذكرنا حال الواو في مثل هذا في البقرة في قوله تعالى ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم " . قوله تعالى ( لو ما تأتينا ) هي بمعنى لولا وهلا وألا ، وكلها للتحضيض . قوله تعالى ( ما ننزل الملائكة ) فيها قراءات كثيرة كلها ظاهرة ( إلا بالحق ) في موضع الحال فيتعلق بمحذوف ، ويجوز أن يتعلق بننزل وتكون بمعنى الاستعانة . قوله تعالى ( نحن نزلنا ) نحن هنا ليست فصلا ، لأنها لم تقع بين اسمين بل هو إما مبتدأ أو تأكيد لاسم إن . قوله تعالى ( إلا كانوا به يستهزئون ) الجملة حال من ضمير المفعول في يأتيهم ، وهي حال مقدرة ، ويجوز أن تكون صفة لرسول على اللفظ أو الموضع . قوله تعالى ( كذلك ) أي الأمر كذلك ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي سلوكا مثل استهزائهم ، والهاء في ( نسلكه ) تعود على الاستهزاء ، والهاء في ( به ) للرسول أو للقرآن ، وقيل للاستهزاء أيضا ، والمعنى : لا يؤمنون بسبب الاستهزاء فحذف المضاف ، ويجوز أن يكون حالا : أي لا يؤمنون مستهزئين . قوله تعالى ( فظلوا ) الضمير للملائكة ، وقيل للمشركين ، فأما الضمير في ( قالوا ) فللمشركين البتة ( سكرت ) يقرأ بالتشديد والضم وهو منقول بالتضعيف يقال : سكر بصره وسكرته ، ويقرأ بالتخفيف وفيه وجهان : أحدهما أنه متعد مخففا ومثقلا . والثاني أنه مثل سعد ، وقد ذكر في هود ، ويقرأ بفتح السين وكسر الكاف أي سدت وغطيت كما يغطى السكر على العقل ، وقيل هو مطاوع أسكرت الشئ فسكر : أي انسد . قوله تعالى ( إلا من استرق السمع ) في موضعه ثلاثة أوجه : نصب على
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 72 | أبو البقاء العكبري