وجهان : أحدهما هي كافة لرب حتى يقع الفعل بعدها ، وهي حرف جر . والثاني
هي نكرة موصوفة : أي رب شئ يوده الذين ، ورب حرف جر لا يعمل فيه إلا
ما بعده ، والعامل هنا محذوف تقديره : رب كافر يود الإسلام يوم القيامة أنذرت
أو نحو ذلك ، وأصل رب أن يقع للتقليل ، وهي هنا للتكثير والتحقيق ، وقد جاءت
على هذا المعنى في الشعر كثيرا ، وأكثر ما يأتي بعدها الفعل الماضي ، ولكن المستقبل
هنا لكونه صدقا قطعا بمنزلة الماضي .
قوله تعالى ( إلا ولها كتاب ) الجملة نعت لقرية ، كقولك : ما لقيت رجلا إلا
عالما ، وقد ذكرنا حال الواو في مثل هذا في البقرة في قوله تعالى ( وعسى أن تكرهوا
شيئا وهو خير لكم " .
قوله تعالى ( لو ما تأتينا ) هي بمعنى لولا وهلا وألا ، وكلها للتحضيض .
قوله تعالى ( ما ننزل الملائكة ) فيها قراءات كثيرة كلها ظاهرة ( إلا بالحق )
في موضع الحال فيتعلق بمحذوف ، ويجوز أن يتعلق بننزل وتكون بمعنى الاستعانة .
قوله تعالى ( نحن نزلنا ) نحن هنا ليست فصلا ، لأنها لم تقع بين اسمين بل هو
إما مبتدأ أو تأكيد لاسم إن .
قوله تعالى ( إلا كانوا به يستهزئون ) الجملة حال من ضمير المفعول
في يأتيهم ، وهي حال مقدرة ، ويجوز أن تكون صفة لرسول على اللفظ أو الموضع .
قوله تعالى ( كذلك ) أي الأمر كذلك ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف
أي سلوكا مثل استهزائهم ، والهاء في ( نسلكه ) تعود على الاستهزاء ، والهاء
في ( به ) للرسول أو للقرآن ، وقيل للاستهزاء أيضا ، والمعنى : لا يؤمنون بسبب
الاستهزاء فحذف المضاف ، ويجوز أن يكون حالا : أي لا يؤمنون مستهزئين .
قوله تعالى ( فظلوا ) الضمير للملائكة ، وقيل للمشركين ، فأما الضمير في
( قالوا ) فللمشركين البتة ( سكرت ) يقرأ بالتشديد والضم وهو منقول بالتضعيف
يقال : سكر بصره وسكرته ، ويقرأ بالتخفيف وفيه وجهان : أحدهما أنه متعد مخففا
ومثقلا . والثاني أنه مثل سعد ، وقد ذكر في هود ، ويقرأ بفتح السين وكسر الكاف
أي سدت وغطيت كما يغطى السكر على العقل ، وقيل هو مطاوع أسكرت الشئ
فسكر : أي انسد .
قوله تعالى ( إلا من استرق السمع ) في موضعه ثلاثة أوجه : نصب على
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 72
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٧٢