الكلام حذف تقديره : قل لهم أقيموا الصلاة يقيموا : أي إن تقل لهم يقيموا قاله
الأخفش ، ورده قوم قالوا : لأن قول الرسول لهم لا يوجب أن يقيموا ، وهذا عندي
لا يبطل قوله ، لأنه لم يرد بالعباد الكفار بل المؤمنين ، وإذا قال الرسول لهم أقيموا
الصلاة أقاموها ، ويدل على ذلك قوله " لعبادي الذين آمنوا " والقول الثاني حكى عن
المبرد ، وهو أن التقدير قل لهم أقيموا يقيموا فيقيموا المصرح جواب أقيموا المحذوف ،
حكاه جماعة ولم يتعرضوا بإفساده ، وهو فاسد لوجهين : أحدهما أن جواب الشرط
يخالف الشرط ، إما في الفعل أو في الفاعل أو فيهما ، فأما إذا كان مثله في الفعل والفاعل
فهو خطأ كقولك : قم تقم ، والتقدير على ما ذكر في هذا الوجه : إن يقيموا يقيموا ،
والوجه الثاني أن الأمر المقدر للمواجهة ، ويقيموا على لفظ الغيبة وهو خطأ إذا كان
الفاعل واحدا . والقول الثالث أنه مجزوم بلام محذوفة ، تقديره : ليقيموا ، فهو أمر
مستأنف ، وجاز حذف اللام لدلالة قل على الأمر ( وينفقوا ) مثل يقيموا ( سرا
وعلانية ) مصدران في موضع الحال .
قوله تعالى ( دائبين ) حال من الشمس والقمر .
قوله تعالى ( من كل ما سألتموه ) يقرأ بإضافة " كل " إلى " ما " فمن على
قول الأخفش زائدة ، وعلى قول سيبويه المفعول محذوف تقديره : من كل ما سألتموه
ما سألتموه ، و " ما " يجوز أن تكون بمعنى الذي ، ونكرة موصوفة ومصدرية ، ويكون
المصدر بمعنى المفعول ، ويقرأ بتنوين " كل " فما سألتموه على هذا مفعول آتاكم .
قوله تعالى ( آمنا ) مفعول ثان ، والبلد وصف المفعول الأول ( واجنبني )
يقال جنبته وأجنبته وجنبته وقد قرئ بقطع الهمزة وكسر النون ( أن نعبد ) أي
عن أن نعبد ، وقد ذكر الخلاف في موضعه من الإعراب مرارا .
قوله تعالى ( ومن عصاني ) شرط في موضع رفع وجواب الشرط ( فإنك
غفور رحيم ) والعائد محذوف : أي له ، وقد ذكر مثله في يوسف .
قوله تعالى ( من ذريتي ) المفعول محذوف : أي ذرية من ذريتي ، ويخرج على
قول الأخفش أن تكون من زائدة ( عند بيتك ) يجوز أن يكون صفة لواد ،
وأن يكون بدلا منه ( ليقيموا ) اللام متعلقة بأسكنت و ( تهوى ) مفعول ثان لاجعل ،
ويقرأ بكسر الواو ، وماضيه هوى ومصدره الهوى ، ويقرأ بفتح الواو وبالألف
بعدها وماضيه هوى يهوى هوى ، والمعنيان متقاربان إلا أن هوى يتعدى بنفسه وهوى
يتعدى بإلى إلا أن القراءة الثانية عديت بإلى حملا على تميل .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 69
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٦٩