تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الكلام حذف تقديره : قل لهم أقيموا الصلاة يقيموا : أي إن تقل لهم يقيموا قاله الأخفش ، ورده قوم قالوا : لأن قول الرسول لهم لا يوجب أن يقيموا ، وهذا عندي لا يبطل قوله ، لأنه لم يرد بالعباد الكفار بل المؤمنين ، وإذا قال الرسول لهم أقيموا الصلاة أقاموها ، ويدل على ذلك قوله " لعبادي الذين آمنوا " والقول الثاني حكى عن المبرد ، وهو أن التقدير قل لهم أقيموا يقيموا فيقيموا المصرح جواب أقيموا المحذوف ، حكاه جماعة ولم يتعرضوا بإفساده ، وهو فاسد لوجهين : أحدهما أن جواب الشرط يخالف الشرط ، إما في الفعل أو في الفاعل أو فيهما ، فأما إذا كان مثله في الفعل والفاعل فهو خطأ كقولك : قم تقم ، والتقدير على ما ذكر في هذا الوجه : إن يقيموا يقيموا ، والوجه الثاني أن الأمر المقدر للمواجهة ، ويقيموا على لفظ الغيبة وهو خطأ إذا كان الفاعل واحدا . والقول الثالث أنه مجزوم بلام محذوفة ، تقديره : ليقيموا ، فهو أمر مستأنف ، وجاز حذف اللام لدلالة قل على الأمر ( وينفقوا ) مثل يقيموا ( سرا وعلانية ) مصدران في موضع الحال . قوله تعالى ( دائبين ) حال من الشمس والقمر . قوله تعالى ( من كل ما سألتموه ) يقرأ بإضافة " كل " إلى " ما " فمن على قول الأخفش زائدة ، وعلى قول سيبويه المفعول محذوف تقديره : من كل ما سألتموه ما سألتموه ، و " ما " يجوز أن تكون بمعنى الذي ، ونكرة موصوفة ومصدرية ، ويكون المصدر بمعنى المفعول ، ويقرأ بتنوين " كل " فما سألتموه على هذا مفعول آتاكم . قوله تعالى ( آمنا ) مفعول ثان ، والبلد وصف المفعول الأول ( واجنبني ) يقال جنبته وأجنبته وجنبته وقد قرئ بقطع الهمزة وكسر النون ( أن نعبد ) أي عن أن نعبد ، وقد ذكر الخلاف في موضعه من الإعراب مرارا . قوله تعالى ( ومن عصاني ) شرط في موضع رفع وجواب الشرط ( فإنك غفور رحيم ) والعائد محذوف : أي له ، وقد ذكر مثله في يوسف . قوله تعالى ( من ذريتي ) المفعول محذوف : أي ذرية من ذريتي ، ويخرج على قول الأخفش أن تكون من زائدة ( عند بيتك ) يجوز أن يكون صفة لواد ، وأن يكون بدلا منه ( ليقيموا ) اللام متعلقة بأسكنت و ( تهوى ) مفعول ثان لاجعل ، ويقرأ بكسر الواو ، وماضيه هوى ومصدره الهوى ، ويقرأ بفتح الواو وبالألف بعدها وماضيه هوى يهوى هوى ، والمعنيان متقاربان إلا أن هوى يتعدى بنفسه وهوى يتعدى بإلى إلا أن القراءة الثانية عديت بإلى حملا على تميل .