كائنا منهم ، ويضعف أن يكون حالا من بنان إذ فيه تقديم حال المضاف إليه على
المضاف ( ذلك ) أي الأمر ، وقيل ذلك مبتدأ ، و ( بأنهم ) الخبر : أي ذلك
مستحق بشقاقهم ( ومن يشاقق الله ) إنما لم يدغم لأن القاف الثانية ساكنة في الأصل
وحركتها هنا لالتقاء الساكنين فهي غير معتد بها .
قوله تعالى ( ذلكم فذوقوه ) أي الأمر ذلكم ، أو ذلكم واقع أو مستحق ،
ويجوز أن يكون في موضع نصب : أي ذوقوا ذلكم ، وجعل الفعل الذي بعده
مفسرا له ، والأحسن أن يكون التقدير : باشروا ذلكم فذوقوه ، لتكون الفاء عاطفة
( وأن للكافرين ) أي والأمر أن للكافرين .
قوله تعالى ( زحفا ) مصدر في موضع الحال ، وقيل هو مصدر للحال المحذوفة :
أي تزحفون زحفا ، و ( الأدبار ) مفعول ثان لتولوهم .
قوله تعالى ( متحرفا أو متحيزا ) حالان من ضمير الفاعل في يولهم .
قوله تعالى ( ذلكم ) أي الامر ذلكم ( و ) الأمر ( أن الله موهن ) بتشديد
الهاء وتخفيفها ، وبالإضافة والتنوين وهو ظاهر .
قوله تعالى ( وأن الله مع المؤمنين ) يقرأ بالكسر على الاستئناف ، وبالفتح
على تقدير : والأمر أن الله مع المؤمنين .
قوله تعالى ( إن شر الدواب عند الله الصم ) إنما جمع الصم وهو خبر شر ،
لأن شرا هنا يراد به الكثرة ، فجمع الخبر على المعنى ، ولو قال الأصم لكان الإفراد
على اللفظ والمعنى على الجمع .
قوله تعالى ( لا تصيبن ) فيها ثلاثة أوجه : أحدها أنه مستأنف ، وهو جواب
قسم محذوف : أي والله لا تصيبن الذين ظلموا خاصة بل تعم . والثاني أنه نهى ،
والكلام محمول على المعنى كما تقول : لا أرينك هاهنا : أي لا تكن هاهنا ، فإن
من يكون هاهنا أراه ، وكذلك المعنى هنا ، إذ المعنى لا تدخلوا في الفتنة فإن من يدخل
فيها تنزل به عقوبة عامة . والثالث أنه جواب الأمر ، وأكد بالنون مبالغة ، وهو
ضعيف لأن جواب الشرط متردد فلا يليق به التوكيد ، وقرئ في الشاذ " لتصيبن "
بغير ألف . قال ابن جنى : الأشبه أن تكون الألف محذوفة كما حذفت في أم والله .
وقيل في قراءة الجماعة : إن الجملة صفة لفتنة ، ودخلت النون على المنفى في غير القسم
على الشذوذ .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 5
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٥