قوله تعالى ( وإذ يعدكم ) إذ في موضع نصب : أي واذكروا ، والجمهور
على ضم الدال ، ومنهم من يسكنها تخفيفا لتوالي الحركات ، و ( إحدى ) مفعول
ثان ، و ( أنها لكم ) في موضع نصب بدلا من إحدى بدل الاشتمال ، والتقدير :
وإذ يعدكم الله ملكة إحدى الطائفتين .
قوله تعالى ( إذ تستغيثون ) يجوز أن يكون بدلا من إذ الأولى ، وأن يكون
التقدير : اذكروا ، ويجوز أن يكون ظرفا لتودون ( بألف ) الجمهور على إفراد
لفظة الألف ، ويقرأ بآلف على أفعل مثل أفلس ، وهو معنى قوله " بخمسة آلاف "
( مردفين ) يقرأ بضم الميم وكسر الدال وإسكان الراء ، وفعله أردف ، والمفعول
محذوف : أي مردفين أمثالهم ، ويقرأ بفتح الدال على ما لم يسم فاعله : أي أردفوا
بأمثالهم ، ويجوز أن يكون المردفون من جاء بعد الأوائل : أي جعلوا ردفا للأوائل ،
ويقرأ بضم الميم وكسر الدال وتشديدها ، وعلى هذا في الراء ثلاثة أوجه : الفتح
وأصلها مرتدفين ، فنقلت حركة التاء إلى الراء وأبدلت ذالا ليصح إدغامها في الدال ،
وكان تغيير التاء أولى لأنها مهموسة والدال مجهورة . وتغيير الضعيف إلى القوى أولى .
والثاني كسر الراء على إتباعها لكسرة الدال ، أو على الأصل في التقاء الساكنين .
والثالث الضم اتباعا لضمة الميم ، ويقرأ بكسر الميم والراء على اتباع الميم الراء ، وقيل
من قرأ بفتح الراء وتشديد الدال فهو من ردف بتضعيف العين للتكثير ، أو أن
التشديد بدل من الهمزة كأفرجته وفرجته .
قوله تعالى ( وما جعله الله ) الهاء هنا مثل الهاء التي في آل عمران .
قوله تعالى ( إذ يغشيكم ) " إذ " مثل " إذ تستغيثون " ويجوز أن يكون ظرفا
لما دل عليه " عزيز حكيم " ويقرأ " يغشاكم " بالتخفيف والألف ، و ( النعاس )
فاعله ، ويقرأ بضم الياء وكسر الشين وياء بعدها ، والنعاس بالنصب : أي يغشيكم
الله النعاس ، ويقرأ كذلك إلا أنه بتشديد الشين و ( أمنة ) مذكور في آل عمران
( ماء ليطهركم ) الجمهور على المد والجار صفة له ، ويقرأ شاذا بالقصر وهي
بمعنى الذي ( رجز الشيطان ) الجمهور على الزاي ، ويراد به هنا الوسواس ، وجاز
أن يسمى رجزا لأنه سبب للرجز وهو العذاب ، وقرئ بالسين ، وأصل الرجس
الشئ القذر ، فجعل ما يفضى إلى العذاب رجسا استقذارا له .
قوله تعالى ( فوق الأعناق ) هو ظرف لاضربوا ، وفوق العنق الرأس ، وقيل
هو مفعول به ، وقيل فوق زائدة ( منهم ) حال من ( كل بنان ) أي كل بنان
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 4
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٤