وساغ ذلك وإن لم يؤكد لأن ضمير المفعول صار فاصلا كالتوكيد ، ويجوز أن يكون
نصبا بمعنى مع .
قوله تعالى ( سلام ) أي يقولون سلام ( بما صبرتم ) لا يجوز أن تتعلق الباء
بسلام لما فيه من الفصل بالخبر ، وإنما يتعلق بعليكم أو بما يتعلق به .
قوله تعالى ( وما الحياة الدنيا في الآخرة ) التقدير في جنب الآخرة ، ولا يجوز
أن يكون ظرفا لا للحياة ولا للدنيا لأنهما لا يقعان في الآخرة ، وإنما هو حال ،
والتقدير : وما الحياة القريبة كائنة في جنب الآخرة .
قوله تعالى ( بذكر الله ) يجوز أن يكون مفعولا به : أي الطمأنينة تحصل لهم
بذكر الله ، ويجوز أن يكون حالا من القلوب : أي تطمئن وفيها ذكر الله .
قوله تعالى ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) مبتدأ ، و ( طوبى لهم )
مبتدأ ثان وخبر في موضع الخبر الأول ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف : أي
هم الذين آمنوا فيكون طوبى لهم حالا مقدرة ، والعامل فيها آمنوا وعملوا ، ويجوز أن
يكون الذين بدلا من أناب ، أو بإضمار أعنى ، ويجوز أن يكون طوبى في موضع
نصب على تقدير جعل وواوها مبدلة من ياء لأنها من الطيب أبدلت واوا للضمة قبلها
( وحسن مآب ) الجمهور على ضم النون والإضافة ، وهو معطوف على طوبى إذا
جعلتها مبتدأ ، وقرئ بفتح النون والإضافة ، وهو عطف على طوبى في وجه نصبها ،
ويقرأ شاذا بفتح النون ورفع مآب ، وحسن على هذا فعل نقلت ضمة سينه إلى الحاء
وهذا جائز في فعل إذا كان للمدح أو الذم .
قوله تعالى ( كذلك ) التقدير : الامر كما أخبرناك .
قوله تعالى ( ولو أن قرآنا ) جواب لو محذوف : أي لكان هذا القرآن . وقال
الفراء : جوابه مقدم عليه : أي وهم يكفرون بالرحمن ، ولو أن قرآنا على المبالغة
( أو كلم به الموتى ) الوجه في حذف التاء من هذا الفعل مع إثباتها في الفعلين قبله
أن الموتى يشتمل على المذكر الحقيقي والتغليب له فكان حذف التاء أحسن ، والجبال
والأرض ليسا كذلك ( أن لو يشاء ) في موضع نصب بييأس ، لأن معناه أفلم يتبين
ويعلم ( أو تحل قريبا ) فاعل تحل ضمير القارعة ، وقيل هو للخطاب : أي أو تحل
أنت يا محمد قريبا منهم بالعقوبة ، فيكون موضع الجملة نصبا عطفا على تصيب .
قوله تعالى ( وجعلوا لله ) هو معطوف على كسبت : أي ويجعلهم شركاء ،
ويحتمل أن يكون مستأنفا ( وصدوا ) يقرأ بفتح الصاد : أي وصدوا غيرهم وبضمها
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 64
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٦٤