قوله تعالى ( وفي الأرض قطع ) الجمهور على الرفع بالابتداء ، أو فاعل الظرف
وقرأ الحسن " قطعا متجاورات " على تقدير : وجعل في الأرض ( وجنات ) كذلك
على الاختلاف ، ولم يقرأ أحد منهم وزرعا بالنصب ، ولكن رفعه قوم ، وهو عطف
على قطع وكذلك ما بعده ، وجره آخرون عطفا على أعناب ، وضعف قوم هذه
القراءة ، لأن الزرع ليس من الجنات . وقال آخرون : قد يكون في الجنة زرع ،
ولكن بين النخيل والأعناب ، وقيل التقدير : ونبات زرع فعطفه على المعنى . والصنوان
جمع صنو مثل قنو وقنوان ، ويجمع في القلة على أصناء ، وفيه لغتان : كسر الصاد
وضمها ، وقد قرئ بهما ( تسقى ) الجمهور على التاء ، والتأنيث للجمع السابق ،
ويقرأ بالياء : أي يسقى ذلك ( ونفضل ) يقرأ بالنون والياء على تسمية الفاعل وبالياء
وفتح الضاد ، و ( بعضها ) بالرفع وهو بين ( في الأكل ) يجوز أن يكون ظرفا
لنفضل ، وأن يكون متعلقا بمحذوف على أن يكون حالا من بعضها ، أي نفضل
بعضها مأكولا ، أو وفيه الأكل .
قوله تعالى ( فعجب قولهم ) قولهم مبتدأ ، وعجب خبر مقدم ، وقيل
العجب هنا بمعنى المعجب ، فعلى هذا يجوز أن يرتفع قولهم به ( أئذا كنا ) الكلام
كله في موضع نصب بقولهم ، والعامل في إذا فعل دل عليه الكلام تقديره : أئذا
كنا ترابا نبعث ، ودل عليه قوله تعالى ( لفي خلق جديد ) ولا يجوز أن ينتصب
بكنا لأن إذا مضافة إليه ، ولا بجديد لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها .
قوله تعالى ( قبل الحسنة ) يجوز أن يكون ظرفا ليستعجلونك ، وأن يكون
حالا من السيئة مقدرة ، و ( المثلات ) بفتح الميم وضم الثاء واحدتها كذلك ، ويقرأ
بإسكان التاء وفيه وجهان : أحدهما أنها مخففة من الجمع المضموم فرارا من ثقل
الضمة مع توالي الحركات والثاني أن الواحد خفف ثم جمع على ذلك ، ويقرأ بضمتين
وبضم الأول وإسكان الثاني ، وضم الميم فيه لغة ، فأما ضم الثاء فيجوز أن يكون لغة
في الواحد ، وأن يكون اتباعا في الجمع ، وأما إسكانها فعلى الوجهين ( على ظلمهم )
حال من الناس والعامل المغفرة .
قوله تعالى ( ولكل قوم هاد ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها أنه جملة مستأنفة :
أي ولكل قوم نبي هاد . والثاني أن المبتدأ محذوف تقديره : وهو لكل قوم هاد .
والثالث تقديره : إنما أنت منذر وهاد لكل قوم ، وهذا فصل بين حرف العطف
والمعطوف ، وقد ذكروا منه قدرا صالحا .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 61
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٦١